وقيل له : نراك جسيما بدينا والمحبّة « 1 » تضني ! فأنشأ يقول :
أحبّ قلبي وما درى بدني * ولو درى ما أقام في السّمن
ورئي خارج مسجد يوم عيد وهو يقول :
إذا ما كنت لي عيدا * فما أصنع بالعيد
جرى حبّك في قلبي * كجري الماء في العود
وكان يقول في مناجاته : إلهي إن هربت منك طلبتني ، وإن قصدتك أتعبتني ، فليس لي معك راحة ، ولا مع غيرك أنس ، فالمستغاث منك إليك .
وحضر عنده جمع من المريدين ، فوجدهم غفلة « 2 » لا يذكرون اللّه ، فقال :
كفى حزنا بالواله الصّبّ أن يرى * منازل من يهوى معطّلة قفرا
وقال : الأنس وحشتك من جميع ما يقطعك عنه ، واستغراقك فيه .
وقال : سهو طرفة عين عن اللّه لأهل المعرفة شرك .
وقال : المحبّة نتيجة الهمّة ، ومن علت همّته صفت محبّته .
وقال : المحبّة بحار بلا شاطئ ، وليل بلا آخر ، وهمّ بلا فرج ، وعلّة بلا طبيب ، وبلاء بلا صبر ، ويأس بلا رجاء .
ووقع له أنّ زوجته « 3 » ناولته لبنا فقال : أخاف أن يضرّني ، فأقام سنين يقول في مناجاته : يا ربّ ، اغفر لي ، فإنّك وعدت بالمغفرة من لا يشرك بك شيئا ، وأنت تعلم أنّي لم أشرك ، فقيل له : ولا يوم اللبن ؟ فخجل وذلك لإضافته الضّرر إليه .
وجاءه نصرانيّ فأسلم فقال له : ما سبب إسلامك ؟ قال : كنت حال النّصرانيّة أكرم دين النّصرانيّة فرزقت دين الإسلام ببركة إكرامي ذلك الدّين ، فصاح الشّبليّ وقال : إذا كان من يكرم الدّين الباطل يرزقه اللّه الدّين الحقّ ، فمن
هامش
( 1 ) في الأصول : والحجّة ، والمثبت من طبقات الصوفية 342 .
( 2 ) في ( ب ) : فوجدهم في غفلة .
( 3 ) في الصفحة التالية خبر : لم يتزوج قط ! ؟