وقال : يبعد أن يقع من النّوويّ ما يوجب تغيّر الوليّ عليه حتّى يقتله ، ويبعد من الوليّ قتل مثل النّوويّ .
ولمّا بلغ نحو عشرين سنة قدم دمشق واستمرّ بالمدرسة الرّواحيّة « 1 » ، حتّى مات ، وحجّ مرّتين .
وكان يقرئ كلّ يوم اثني عشر درسا ، وانتصب للتّصنيف ، فكان لا ينام اللّيل ، ويكتب حتّى تكلّ يده ويعجز ، فيضع القلم ثمّ ينشد :
لئن كان هذا الدّمع يجري صبابة * على غير سلمى فهو دمع مضيّع
واستمرّ على هذا ، حتّى هجمت عليه المنيّة قبل بلوغ الخمسين .
وصرّح بعض أهل الكشف بأنّه لم يمت حتّى تقطّب .
وذكر الشّيخ الصّالح أبو القاسم المريّ أنّه رأى في النّوم رايات كثيرة ، ونوبة تضرب ، فقال : ما هذا ؟ قيل : اللّيلة تقطّب النّوويّ ، فجاءه يخبره ، فوجد حوله جماعة ، فنهض حتّى لقيه قبل وصوله إليهم فاستكتمه .
وكان يضرب به المثل في شدّة الورع .
وذكر اليافعيّ في « روضه » « 2 » : أنّ سارقا خطف عمامة النّوويّ وهرب ، فصار يعدو خلفه ويقول : ملّكتك إيّاها ، قل قبلت .
وظهرت له كرامات كثيرة من سماع الهاتف ، وفتح الباب المقفل ، وغير ذلك كانشقاق الحائط ليلا ، وخروج شخص له حسن الصّورة ، وكلامه معه في مصالح الدّارين ، واجتماعه بالأولياء .
ومن قوّة يقينه ملازمته لحيّة عظيمة في بيته بالرّواحيّة ، وتخرج إليه ، فيضع لها لبابا تأكله ، وأحواله كثيرة .
هامش
( 1 ) أنشأها زكي الدين ، أبو القاسم ، هبة اللّه بن محمد الأنصاري المعروف بابن رواحة ، اشتهر بذلك لأنّه ينسب إلى أبي عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه بن رواحة من جهة أمه . منادمة الأطلال 102 .
( 2 ) روض الرياحين 525 ( حكاية 488 ) .