( 576 ) يحيى بن شرف النووي « * »
شيخ الإسلام ، نادرة الزّهّاد الفخام ، المجتهد في الصّيام والقيام ، ختام المتأخّرين ، وحجّة اللّه على عباده المؤمنين .
كان يحيى سيّدا وحصورا « 1 » ، وليثا على النّفس هصورا ، لم يبال بخراب الدّنيا إذا صير دينه ربعا معمورا . له الزّهد والقناعة ، ومتابعة السّلف من أهل السّنّة والجماعة ، والمصابرة على أنواع الخير ، لا يصرف ساعة في غير طاعة ، هذا مع التفنّن في أنواع العلوم فقها وحديثا وتصوّفا ولغة وغيرها .
ولد في المحرّم سنة إحدى وثلاثين وستّ مائة ، ونشأ في ستر وصيانة . ولمّا بلغ سنّ التّمييز صار يرى نورا .
وكان الصّبيان يكرهونه على اللّعب ، فيهرب منهم .
وكان بدمشق رجل صالح اسمه ياسين بن عبد اللّه المغربي المراكشي ، له دكّان بظاهر باب الجابية ، وكان صاحب كشف وكرامات ، فمرّ بنوى فرأى النّوويّ ، وهو صبيّ ، فتفرّس فيه النّجابة ، وحثّه على حفظ القرآن والعلم . فكان النّوويّ بعد ذلك يزوره ، ويتأدّب معه ، وأخذ عنه الطّريق .
وذكر الذّهبيّ أنّه قتله بالحال لأمر ثمّ ندم ، واستبعد ذلك ابن شهبة وغيره ،
هامش
* ذيل مرآة الزمان 3 / 283 ، تذكرة الحفاظ 4 / 1470 ، العبر 5 / 312 ، مرآة الزمان 4 / 182 ، طبقات السبكي 8 / 395 ، البداية والنهاية 13 / 278 ، النجوم الزاهرة 7 / 278 ، الدارس في تاريخ المدارس 1 / 24 ، مفتاح السعادة 1 / 398 ، 2 / 17 ، طبقات ابن هداية 225 ، هدية العارفين 2 / 524 ، شذرات الذهب 5 / 354 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 284 ، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 4 / 64 ، معجم المؤلفين 13 / 202 ، ومن الكتب التي أفردت عنه : مناقب الإمام النووي لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي ، والإمام النووي لعلي الطنطاوي .
( 1 ) الحصور : من لا يأتي النساء عفة وزهدا ، وهو القادر عليهن . متن اللغة ( حصر ) ، ومات النووي ولم يتزوج .