وكان شافعيّ المذهب ، صحب من أئمّة الحقائق : الجنيد ، والحيري « 1 » .
وأخذ الحديث عن [ عبد اللّه بن ] « 2 » أحمد بن حنبل ، والرّازيّ .
وروى عنه : سبطه أبو عبد الرّحمن السّلمي ، والحاكم ، والقشيريّ .
وحكى هو عن نفسه قال : كنت اختلفت إلى مجلس الحيريّ في بدايتي ، فأثّر في قلبي كلامه فتبت ، ثمّ وقعت في فترة ، فكنت أهرب من الحيريّ إذا رأيته ، فظفر بي ، فقال : يا بنيّ ، لا تصحب من لا يحبّك إلّا معصوما « 3 » ، إنّما ينفعك أبو عثمان في مثل هذه الحالة ، فتبت وعدت إلى الإرادة .
وذكر شيخه الحيريّ أنّه كان من الأوتاد .
ومن كلامه :
كلّ حال لا يكون نتيجة علم فضرره على صاحبه أكثر من نفعه .
وقال : من كرمت عليه نفسه هان عليه دينه .
وقال : كلّ من لم تهذّبك « 4 » رؤيته فهو غير مهذّب .
وقال : لا يصفو لأحد قدم في العبوديّة حتّى يشهد أفعاله كلّها رياء ، وأحواله دعاوى .
وقال : إذا أراد اللّه بعبد خيرا رزقه صحبة الصّالحين ، والعمل بما يشيرون به عليه .
وقال : الدّعاوى إنّما تتولّد من فساد الابتداء ، فمن صحّت بدايته صحّت نهايته ، ومن فسدت بدايته هلك في أحواله وقتا ما
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ . .
[ التوبة : 109 ] .
هامش
( 1 ) في الأصول : الجبري ، والتصحيح من مصادر الخبر وهو أبو عثمان سعيد بن إسماعيل .
( 2 ) ما بين معقوفين مستدرك من طبقات السبكي 3 / 222 .
( 3 ) في ( أ ) : لا تصحب إلا من يحبك معصوما .
( 4 ) في الأصول : تهديك ، والمثبت من طبقات الصوفية 454 ، ومصادر ترجمته .