وقال : إنّ للقرآن علوّا من الخطاب يعلو على قوانين العلوم علوّ كلام اللّه على كلام خلقه .
وقال : الرّبوبيّة إقامة المربوب لما خلق له وأريد له ، فربّ كلّ شيء مقيمه بحسب ما أبداه وجوده ، فربّ المؤمن ربّه وربّاه للإيمان ، وربّ الكافر ربّه وربّاه للكفران ، وربّ محمّد ربّه وربّاه للحمد « أدّبني ربّي فأحسن أدبي » « 1 » .
وقال : كلّ زائد على الكفاف فتنة ، والملّة الحنفيّة مبنيّة على الاكتفاء باليسير من المأمورات ، والمبالغة في الحمية من المنهيات ؛ لكثرة مداخل الآفات منها على الخلق .
وقال : الحمية أصل الدّواء ، فمن لم يحتم عن المنهيّات لم ينفعه تداويه بالمأمورات .
وقال : أحبّ العبادة إلى اللّه ترك الدّنيا ، وحمية النّفس من هوى جاهها ومالها ، « بل نبيّا عبدا ، أجوع يوما وأشبع يوما » « 2 » . و « من رغب عن سنّتي فليس منّي » « 3 » .
هامش
فليأت الباب » رواه الحاكم في مستدركه 1 / 126 ، ورواه الترمذي 5 / 637 ، في المناقب بلفظ : « أنا دار الحكمة ، وعلي بابها » . وقد اختلف حول هذا الحديث بين مصحح ومحسن ومضعف ، انظر ما قاله المؤلف في فيض القدير 3 / 46 ، والعجلوني في كشف الخفا 1 / 203 .
( 1 ) ذكره السيوطي في الجامع الصغير عن أبي سعد بن السمعاني في كتاب أدب الإملاء عن ابن مسعود ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه أدبني فأحسن تأديبي ، ثم أمرني بمكارم الأخلاق ، فقال :خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ[ الأعراف : 199 ] » ، وقد اختلف في درجة هذا الحديث انظر ما قاله المؤلف في فيض القدير 1 / 224 .
( 2 ) أخرج الإمام أحمد في « مسنده » 5 / 254 ، والترمذي في « سننه » 4 / 575 ( 2347 ) عن أبي أمامة عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « عرض عليّ ربي ليجعل لي بطحاء مكّة ذهبا ، قلت : لا يا رب ، ولكن أشبع يوما وأجوع يوما - وقال ثلاثا أو نحو هذا - فإذا جعت تضرّعت إليك وذكرتك ، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك » قال الترمذي : هذا حديث حسن .
( 3 ) أخرج البخاري 9 / 104 ( 5063 ) في النكاح ، باب الترغيب في النكاح ، ومسلم -