النّبويّة » ، وعمل تفسيرا منظوما في مجلّدين « 1 » .
وكان متقشّفا مخشوشنا ، سليم الباطن ، جميل الأخلاق .
لمّا دخل المحلّة كانت عليه عمامة متغيّرة اللّون ، فظنّها بعض النّاس زرقاء ، فقال له : تشهّد . فتشهّد ، فنزع عمامته ، وقال : اذهب للقاضي تسلم على يديه ، فذهب معه ، فلمّا رآه القاضي قام إليه ، وقبّل يديه ، وقال : ما هذا ؟ قال : قالوا لي تشهّد ، فتشهّدت ، وقالوا : امض للقاضي ، فجئت ، فما ذا ؟ .
وكان مقيما بالرّيف ، ينتقل من بلد إلى بلد ، ويقصد للزّيارة من كلّ قطر .
وكان كلّ كتاب صنّفه في بلد تركه فيها ، ولا يحمله .
وطلب منه كرامة فقال : وأيّ كرامة لعبد العزيز أعظم من أن اللّه يمسك به الأرض ولم يخسفها به ؟ وقد استحقّ ذلك ، واللّه ، ما أرفع رجلي وأضعها على الأرض وأجدها ثابتة وفي عيني قطرة .
وكان يحسن علم الكلام على مذهب الأشعري ، ويقرّره أحسن تقرير ، وله فيه عدّة قصائد وأراجيز ، ومن تصانيفه كتاب « طهارة القلوب في ذكر علّام الغيوب » « 2 » ، وهو حسن ، وكتاب « أنوار المعارف وأسرار العارف » « 3 » كلاهما في التّصوّف ، و « شرح الأسماء الحسنى » « 4 » ، و « الوسائل والرسائل » في التّوحيد ، وغير ذلك .
ومن كلامه :
إلهي ، عرّفتنا بربوبيّتك ، وغرّقتنا في بحار نعمتك ، ودعوتنا إلى دار قدسك ، ونعّمتنا بذكرك وأنسك ، إلهي ، إنّ ظلمة ذنوبنا لأنفسنا قد عمّت ،
هامش
( 1 ) سماه التيسير في علم التفسير ، ضم أكثر من 3200 بيت من الرجز طبع في القاهرة سنة 1301 ه . بروكلمان 4 / 438 .
( 2 ) في هدية العارفين 1 / 581 : طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب .
( 3 ) في المطبوع : وأسرار المعارف .
( 4 ) واسمه المقصد الأسنى في شرح الأسماء الحسنى طبع في القاهرة سنة 1330 ه .
بروكلمان 4 / 438 .