( 483 ) أحمد الملثّم « * »
من أجلّاء مشايخ مصر ، قصد للزّيارة من الأقطار ، وتأدّب علماء مصر بين يديه ، وكان من بني ملوك الشّرق ، ويكاشف النّاس بما في ضمائرهم ، ويخبرهم بأمور آتية ، ويقول : ما أتكلّم إلّا بإذن ربّي .
وكان إذا لم يجد ما يعطيه للفقراء يتمنّى في السّوق ، ثمّ يتصدّق على المحاويج بما يعطاه .
وكان يدخل على حريم النّاس ، فلا يمنعونه ، وأنكر عليه بعض الفقهاء ، فقال : اشتغل بنفسك ، وتطهّر من زلّاتك ، فقد بقي من عمرك سبعة أيّام ، فمات في اليوم السابع .
وكتب بعض القضاة محضرا في شأنه ، ووضعوه بصندوقه ، فمدّ يده ، فأخذه منه ، وقال : من أمكنه مدّ يده للصّندوق ، ما تخشى أن يمدّ يده إلى إيمانك فيأخذه من قلبك ؟
وكان يقول : إذا امتلأ القلب بالنّور دكّ كلّ حجاب بين العبد وبين ربّه .
مات بمصر ، ودفن خارج باب الفتوح عند الحمصانيين .
واعلم أنّي تبعت في الترجمة الأولى السبكي في « طبقاته » « 1 » والأدفوي في « طالعه » « 2 » ، وعبد الغافر « 3 » فإنّهم ذكروه هكذا ، وذكر أنّه دفن في قوص ، وفي
هامش
* انظر مصادر ترجمته التي تقدمت قبل صفحة : فهما واحد ، وسيذكر هذا المؤلف رحمه اللّه في نهاية الترجمة . قال النبهاني في جامع كرامات الأولياء 1 / 309 :
والظاهر أنهما رجلان اتفقا في الاسم ، وإلا فأين قوص في أقصى الصعيد ؟ وأين الحسينية في مصر المحروسة ؟ ! وهذا مما لا يجوز أن يقع فيه خلاف بين الشعراني والمناوي وكلاهما من مصر ، واللّه أعلم .
( 1 ) 8 / 35 .
( 2 ) صفحة 131 .
( 3 ) في كتابه الوحيد في علم التوحيد .