وقال : إذا كانت المحبّة قديما لم يؤثّر فيها اعتراض التبغّض « 1 » حديثا وعكسه ، بدليل معصية آدم وطاعة إبليس ، فإنّه لمّا أهبط إلى أرض شقوته من حصن تربيته « 2 » بمن فيه من ذوي نفوس ذرّيته عادت عليهم عوائد محبوبهم ، فتنزّل إلى سماء الدّنيا شوقا إلى تقرّبهم ، وحياء من تعذيبهم .
ومن كلامه :
العلم دعوة ، والعالم مدّع ، والعمل شاهد ، فمن ثبتت بيّنة دعواه صحّت للمؤمنين تقواه « 3 » .
وله شعر حسن .
مات سنة خمس وستّين وستّ مائة .
* * *
( 486 ) أحمد بن الجعد الأبيني « * »
نسبة إلى أبين بلدة باليمن .
من كبار مشايخ الطّريقة ، ومشاهير رجال الحقيقة ، ذو السّيرة المحمودة ، والآثار الموجودة المشهودة .
وصحب الأهدل وغيره ، واشتهر أمره ، وانتشر ذكره .
وأخذ عنه جمع عظيم ، وانتفعوا به ، وكان كثير المجاهدة لنفسه .
مرّ يوما بجمل ميّت ، فنفر منه ، فقال : يا نفس ، هذه الجيفة أطيب منك ، ودخل جوف الميتة ، فمكث فيه ساعة ، ثم خرج ، فصار يشمّ منه ريح المسك .
واستأذن شيخه في زيارة الكثيب الأبيض ، محلّ يذكر أنّه مورد الصّالحين ،
هامش
( 1 ) في طبقات الخواص 20 : البغض .
( 2 ) في طبقات الخواص 20 : رتبته .
( 3 ) في طبقات الخواص 20 : فتواه .
* مرآة الجنان 4 / 351 ، روض الرياحين 335 ( حكاية 282 ) و 514 ( حكاية 472 ) ، طبقات الخواص 21 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 315 .