ومسحها بيده ، وربطها بخرقة ، وقال : لا تفتحها حتّى تصل منزلك ، فحلّها في الطّريق ، فلم ير لها أثرا .
ومنها : أنّ جماعة من الصّالحين سمعوه يقرأ في قبره سورة النّور .
مات سنة أربع وثمانين وستّ مائة « 1 » ، وظهر عند غسله أنوار ساطعة ، وأمور عجيبة منها : أنّه لم ير له حال غسله عورة .
* * *
( 485 ) أحمد بن علوان اليمني « * »
الصّوفيّ الكبير ، إمام وافر العلم ، رافل في ملابس الزّهد والحلم ، زائد السّماح ، سالك طريق الصّلاح .
كان أبوه يخدم الملوك فمات ، فتوجّه لباب السّلطان ليخدم مكانه ، فوقع في الطّريق على كتفه طائر أخضر ، ومدّ منقاره إلى فمه ، ففتح فاه ، فصبّ فيه شيئا ، فابتلعه ، فرجع فورا ، ولزم الخلوة من حينه ، واعتكف أربعين يوما ، ثمّ خرج وقعد على صخرة يذكر اللّه ، فانفلقت الصّخرة عن كفّ ، وسمع قائلا يقول : صافح هذا ؛ فإنّه كفّ أبي بكر ، فصافحه ، فسمعه يقول : نصّبتك شيخا ، ثمّ ألقى اللّه له المحبّة في قلوب العالم ، وتبعه خلق كثير .
وظهرت كراماته ، وتواترت مكاشفاته .
وله كلام حسن في الحقائق ، يتكلّم فيها بلغات شتّى مع كونه لا يحسن غير العربي ، فسئل بعض أتباعه عن ذلك ، فقال : كان روح الشّيخ مهبطا للأولياء ، ولهم لغات يتكلّمون بها على لسان الشّيخ ، فكان ينطق كما يقولون .
هامش
( 1 ) ذكره اليافعي في وفيات سنة 690 ، وكذلك الخزرجي في العقود اللؤلؤية ، والزبيدي .
* مرآة الجنان 4 / 357 ، العقود اللؤلؤية 1 / 160 ، طبقات الخواص 19 ، طراز أعلام الزمن في طبقات أعيان اليمن الورقة 35 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 307 .
وانظر ترجمة أحمد بن علوان في الطبقات الصغرى 4 / 215 ، والحاشية عليه .