المتنعّمات ، فقالت له : إنّي اشتقت إلى ربّي . فقال : يوم الخميس تلقين ربّك .
فماتت فيه .
وجاءه جمع من الفقهاء يمتحنونه ، فقال لهم : مرحبا بعبيد عبدي .
فاستعظموا ذلك وأنكروه ، وحكوه للحضرمي « 1 » فقال : صدق ، أنتم عبيد الهوى ، والهوى عبده .
ومنها : أنّه كان أميّا ، فيحضر مجلسه أكابر الفقهاء ، فيمتحنونه بالمسائل الدّقيقة ، والفروع المشكلة ، فيجيبهم .
ومنها : أن فقراءه اشتهوا لحما ، فقال : إلى يوم كذا ، وكان يوم سوق تأتيه القوافل ، فلمّا جاء اليوم جاء الخبر أنّ قطّاع الطّريق أخذوا القافلة ، ثمّ جاءه بعض القطّاع الحراميّة بثور ، فقال الشّيخ للفقراء : كلوا ، فأحضروه وطبخوه « 2 » ، فتنحّى الفقهاء ، فدعاهم للأكل ، فقالوا : لا نأكل حراما . فلمّا فرغوا من الأكل جاء رجل للشّيخ ، وقال : نذرت للفقراء ثورا ، فأخذه الحراميّة . فقال : قد وصل .
وكان ينكر السّماع ، ويقاتل من يتعاطاه ، فقدم بعض كبار المشايخ على عزم أن يدخلوا عليه قريته بالسّماع ، فخرج بأهل بلده لقتالهم ، فقربوا منهم ، وهم في حال السّماع ، فأخذه حال ، وصار يدور مثلهم ، فعجب أصحابه وكلّموه فيه ، فقال : وعزّة من له العزّة ، ما درت حتّى رأيت السّماء دارت .
أثنى عليه اليافعي في « التاريخ » و « روض الرياحين » و « نشر المحاسن » وغيرها « 3 » .
وقال : إنّه صباغ يصبغ القلوب ، وينقلها من الصّفات الدّنيّة إلى الصّفات السّنيّة ، وكراماته ومكاشفاته لا تكاد تحصى ، وله في الحقائق كلام يدلّ على
هامش
( 1 ) الحضرمي إسماعيل بن محمد . انظر نشر المحاسن الغالية 298 .
( 2 ) في ( أ ) والمطبوع : فطبخوه وأحضروه .
( 3 ) انظرها في مصادر ترجمته في صفحة 361 .