وقال : ما دامت النّفوس باقية بأخلاقها وصفاتها ، فحركات العبد تابعة لخواطرها .
وقال : مراقبة اللّه مفتاح كلّ سعادة ، وهي الرّاحة المختصرة ، وبها يطهر القلب ويحصل الأنس .
وقال : على السّالك أن لا يشتغل بالكليّة بمقاومة نفسه ، فمن فعل ذلك أوقعته ، كما أنّ من أهملها ركبته ، بل يخدعها بأن يعطيها راحة دون أخرى ، ثم ينتقل إلى أقلّ ، ومن قاومها وصار خصمها غلبته ، ومن أخذها بالخديعة ولم يتبع هواها تبعته .
وقال : من خاف أن يشمت به عدوّه ، فإنّما هو لبقاء حبّ الدّنيا في نفسه « 1 » .
وقال : من أعرض الخلق كلّهم عنه فتغيّر منه شعرة واحدة فهو واقف معهم ، مشرك بربّه .
وقال : من مال إليك لأجل نفع فلا تركن إليه ؛ فبئس الصّاحب .
وقال : عليك بالاشتغال باللّه ، فإن لم تقدر فاشتغل بما يقرّبك إليه .
وقال : ما وصل الأولياء إلى ما وصلوا بالعمل ، بل بالأدب في العمل .
وقال : الأصول التي يبني عليها المريد أساسه أربعة : شغل اللّسان والقلب بالذّكر ، وجبر القلب على موافقة الرّبّ ، ومخالفة النّفس والهوى لأجله ، وتصفية اللّقمة من الشّبهة ، وهي القطب .
وقال : كلّ ما شغل القلب عن الذّكر فهو دنيا ، وكلّ ما أوقفه عن طلبه فهو دنيا ، وكلّ ما أنزل الهمّ بالقلب فهو دنيا ، والأمر وراء ذلك كلّه .
مات سنة أربع وأربعين وستّ مائة ، ودفن بالقرافة بسفح المقطّم .
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : من خاف أن يشمت به عدوه فإنما هو لبقاء نفسه ، وقد أحبّ الدنيا لنفسه .