معرفته وتمكّنه ، ومنه قوله : الصّوفيّ من صفى سرّه عن الكدر ، وامتلأ قلبه من العبر ، وانقطع إلى اللّه عن البشر .
وقال الحضرمي : قد تمثّلت لي صورة الشّيخ في اليقظة ، وخاطبتني خطابا كثيرا . من جملته : ليدع المتصوّفون تصوّفهم إلّا من كان فيه أربع خصال : أن يكون للّه لا للنّاس ولا لنفسه « 1 » ، سالكا إلى اللّه طريقا واحدة ، وهي طريق مخالفة النّفس ، متوجّها إلى جهة واحدة وهي جهة
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن : 78 ] .
ثم قال : احذر بنيّات الطّريق « 2 » ؛ فإنّهنّ يلتمسن اللّمحة والنّظرة .
قال الحضرمي : وهي « 3 » الكرامات التي تعرض للسّالك في طريقه ، متى لاحظها حجب عن مقصوده .
ومن كلامه أيضا : أهل الحضرة أربعة أقسام : رجل خوطب فصار كلّه أذنا ، ورجل أشهد فصار كلّه عينا ، ورجل مصطلم تحت أنوار التجلّي ، والرّابع لسان حال الشّفاعة وهو أكمل .
وكلامه كثير .
مات سنة إحدى وخمسين وستّ مائة ودفن بقرب بيت عطا باليمن ، وتربته لا نظير لها في بلاد اليمن .
* * *
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ، وفي طبقات الخواص 188 : أن يكون للّه لا له وللناس لا لنفسه .
( 2 ) بنيات الطريق : الطّرق الصغار ، تتشعب من الجادة ، وهي الترهات . متن اللغة ( بني ) وفي ( أ ) : ثنيات .
( 3 ) أي بنيات الطريق .