الرّحال ، وملجأ أرباب القال والحال ، ينثر على النّاس جواهره الفاخرة ، ويزجرهم بمواعظه الباهرة .
أصله من قطّاع الطّريق ، فخرج لذلك مع أصحابه ، فقالوا : اصعد هذه الشّجرة ، انظر من يمرّ في الطّريق . فسمع قائلا يقول :
يا صاحب العين عليك العين .
فوقع ذلك من قلبه ، فنزل منكسر القلب صفيّا « 1 » خاضعا ، وطرح سلاحه وثيابه ، وهام على وجهه حتّى وصل إلى الشّيخ علي بن أفلح بزبيد ، فأقام عنده مدّة طويلة حتّى ظهرت عليه الكرامات ، وتوالت منه خوارق العادات . منها : أنّه خرج يحتطب على حمار للشّيخ ، فجاء الأسد فأكله . فقال : وعزّة سيّدي ما أحمل حطبي إلّا على ظهرك . فحمله عليه حتّى بلغ المدينة ، فأنزله ، وقال :
إيّاك أن تضرّ أحدا حتّى تبلغ موضعك .
فقال له الشّيخ : هذا البلد لا يسعك ، فأخرج . فخرج إلى الشّيخ عليّ الأهدل ، فأقام عنده مدّة ، وانتفع به وتهذّب .
وكان يقول : خرجت من ابن أفلح لؤلؤة عجماء فثقبني الأهدل .
ثم طلع « 2 » بعد ذلك إلى الجبال السّامية ، وظهرت له هناك أحوال خارقة ، ومال إليه جمع عظيم ، وكثرت أتباعه ، وتواترت هناك كراماته .
[ ومن كراماته : ]
فمنها : أنّ بعض مريديه رجع إلى بلاده فافتتن بامرأة ، ودخل معها إلى البيت ، وقعد منها مقعد الرّجل من المرأة ، وإذا بقبقاب الشّيخ قد وقع في ظهره ، فارتعد وقام وتاب .
ومنها : أنّه أتته امرأة مغنّية طلبت منه التّوبة ، وصحبة الفقراء . فقال لها : إنّا نذبحك ، أتصبرين على الذّبح ؟ قالت : نعم . فأمرها أن تسقي الماء للفقراء ، فمكثت عنده ستّة أشهر تحمل الماء على ظهرها ، وكانت من المترفات
هامش
( 1 ) في ( ف ) : متقيا .
( 2 ) في ( أ ) والمطبوع : اطلع .