وقال : المشاهدة لا تصحّ لمن له طبع « 1 » لازم ، ولا خاطر قائم ، ولا نفس تعقل ذاتها ، ولا روح تدرك صفاتها ، ولا حقيقة قلبيّة تدّعي رؤية أفعالها .
وقال : الولاية غاية الطّالبين ، وإليها انتهاء المقرّبين . فمن بقي عليه مساغ للخوف والرّجاء والقبض والبسط ، أو كان « 2 » مقهورا تحت سلطان الحال فليس بوليّ ، بل صالح . وإنّما هذه أطوار تكوين ، والتّكوين لا يكون إلّا لمن « 3 » بقي بينه وبين عالم الملك والملكوت نسبة ظاهرة ، أو باطنة .
وقال : رأيت المصطفى ، فسألته عن أسماء الخلوة فقال : على سبعة :
يا اللّه ، يا حيّ ، يا قيّوم ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا نهاية النّهايات ، يا نور الأنوار ، يا روح الأرواح .
وقال : إذا كثر عليك في الخلوة خاطر الشّهوة ، فتوضّأ ، واذكر يا هادي ، ذكرا قويّا .
وقال : لكثرة الأفكار اذكر بعد الوضوء : يا لطيف .
وقال : لشهوة الطّعام ؛ اذكر بعد الوضوء : يا قويّ .
وقال : لضيق العيش اذكر بعد الوضوء : يا فتّاح .
وقال : ولكثرة الخواطر النّفسانيّة ، والخيالات الشّيطانيّة : يا ذا القوّة .
قال : إذا فاجأك أمر ، وجاءك منه قلق فاذكر : يا باسط .
وقال : إذا توجّهت لشيء من أمور الدّارين اذكر : يا قويّ يا عزيز ، يا عليم يا قدير ، يا سميع يا بصير .
وقد أخذ عن خلق ، وانتمى إليه جمع جمّ ، منهم المرسي ، وانتفع بكلامه أرباب الرّوائح والأذواق ، وطارت مؤلفاته في جميع الآفاق ، وسارت بها الرّكبان في سائر البلدان ، وانتشرت أخبارها في الأقطار كانتشار ضوء الشّمس
هامش
( 1 ) في ( ب ) : إلا لمن ليس له طبع .
( 2 ) في ( ب ) : وكان .
( 3 ) في ( ب ) : لا يكون لمن .