( 469 ) أبو بكر بن هوارا البطائحي « * »
كان نصلا ، تجرّع منه الشّيطان غصصا لمّا تجرّد ، وأصلا تفرّع بالمحاسن ، وبالمزايا تفرّد .
وكان في ابتداء أمره من قطّاع الطّريق ، فيما هو يقطع الطّريق إذ سمع هاتفا باللّيل يقول : أما آن للعاصي أن يتوب ؟ فتاب من وقته .
ثمّ رأى في منامه الصدّيق ، فألبسه ثوبا ، وطاقيّة فانتبه فوجدهما عليه .
وكان يقول : أخذت من ربّي عزّ وجلّ عهدا ألّا يعذّب بالنّار جسدا دخل تربتي . فيقال : إنّه ما دخلها أحد بلحم فأنضجته النّار .
ومن كلامه :
الخوف من اللّه ألّا يأمن العبد وقوع البطش به مع الأنفاس .
وقال : احتقار النّاس مرض عظيم لا دواء له .
وقال : التّصوّف ذكر باجتماع ، ووجد باستماع ، وعمل باتّباع .
وقال : الجمع بالحقّ تفرقة عن غيره ، والتّفرقة من غيره جمع به .
ولم يزل على حاله حتّى أصبح في كفنه مدرجا ، ووجد له من سجن الدّنيا وضيقها راحة ومخرجا .
* * *
هامش
* قلائد الجواهر 78 ، طبقات الشعراني 1 / 132 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 255 .
قال في القلائد : هوارا : بضم الهاء ، والراء بين الألفين . وهو ليس من رجال الطبقة السابعة وذلك لخبر أورده الشعراني في طبقاته 1 / 133 : كان يقول : أوتاد العراق ثمانية . . . وعبد القادر الجيلي . فقيل له : ومن عبد القادر ؟ فقال :
أعجمي شريف ، يسكن بغداد ، يكون ظهوره في القرن الخامس . . . فهو من رجال القرن قبل الخامس . وسيترجم له المؤلف ثانية في طبقاته الصغرى 4 / 98 .