رجل غريب ، قال له : أنت ابن العريف ؟ قال : نعم . قال : رأيت فساطيط صغار حول العرش ، وعليهنّ فسطاط عظيم قد اكتنف الجميع . فقلت : لمن هذا الفسطاط ؟ فقيل : للفقيه أبي العبّاس بن العريف ، وهذه الصّغار ؟
[ فقيل : ] « 1 » لأصحابه . فتغيّر الشّيخ عليه ، وقال : ما حملك على إتيانك بهذه الرّؤيا لرجل مذنب مثلي ؟ فلمّا رأى تغيّره ، قال : هوّن عليك أيّها الشّيخ ، فلعلّك قنعت من اللّه بيسير من الرّزق ، فقنع منك بالقليل من العمل . ثمّ التفت فلم يره ، فالتفت لأصحابه ، وقال : هذا أتاكم يعرّفكم فقره « 2 » .
* * *
( 468 ) أبو بكر بن محمد بن ناصر الحميري « * »
كان فقيها ، عارفا ، مجتهدا ، زاهدا ، متقلّلا من الدّنيا ، شديد الورع ، لا يأكل إلّا ما تيقّن حلّه .
وكان ذا كرامات :
منها : ما حكاه الجنديّ أنّه كان إذا أقبل إلى المسجد ، أنار المسجد ، حتّى أنّ المطالع في الكتاب يجد النّور على كتابه ، فيرفع رأسه فيجده مقبلا .
أتاه رجل وهو في حلقة تدريسه ، فقال : رأيت فوق رأسك حمامات مجتمعات ، وبينهنّ طائر متميّز عليهنّ في الخلقة والصّورة ، ثمّ نزل الطّائر في الأرض فلمّا فقدته الحمام ، أخذن « 3 » في التّفرّق . فقال : أنا الطّائر ، والحمام أصحابي . ثمّ استعدّ للموت بالوصيّة وغيرها . فمات عقب ذلك سنة ستّ وأربعين وستّ مائة .
* * *
هامش
( 1 ) ما بينهما مستدرك من روض الرياحين 534 .
( 2 ) في روض الرياحين : فقركم .
* طبقات الخواص 182 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 256 ، وفي ( ب ) : ناصر الدين .
( 3 ) في ( ب ) : أخذت .