معروف مرتفع ، وخيره « 1 » متفرّق ، وخاطره منجمع ، كان من أكابر أولياء المغرب ، جدّ واجتهد ، ولزم البراري والقفار خمس عشرة سنة ، وكانت الأسود والوحوش تأوي إليه ، والطيور تعكف عليه ، وإذا خاطبها عقلت كلامه ، وعملت به ، وكان إذا قال للأسود : لا تسكنوا هنا ، أخذت أشبالها « 2 » وخرجوا جميعا .
ويقول للوحش : اذهب إلى محلّ كذا ، فإنّ فيه قوتك ، فيذهب فيجده .
ثم أمر بالرّجوع إلى الناس ، فدخل المدن ، فانتفع به خلق كثير ، وانتهت إليه رئاسة تربية المريدين .
قال زرّوق رضي اللّه عنه : وكان أميّا ، وإذا غلط القارئ ردّ عليه ، فقيل له فيه ، فقال : ما دام يقرأ القرآن فالنّور يخرج من فيه ، فإذا غلط انقطع ، فأعرفه .
وكان له الأمور العظيمة في المجاهدات ، ومالا يحاط به من الكرامات ، وكراماته بعد مماته أكثر منها في « 3 » حياته .
قال العارف ابن عربي : وكان إذا زنا رجل ، أو سرق ، أو شتم ، أو فعل محرّما ثم دخل عليه يرى ذلك العضو الذي منه العمل مخطّطا تخطيطا أسود .
وقال العارف ابن عربي : وكان لا يراه أحد إلا عمي من نور وجهه ، وممّن عمي عند رؤيته الشّيخ أبو مدين ، فكان لا يبصر أحدا إلّا إذا مسح وجهه بثوب أبي يعزّى فيرتدّ بصيرا ، ثم يعمى .
وكان أهل المغرب يستسقون به فيسقون .
ومن كلامه :
كلّ حقيقة لا تمحو آثار العبد ورسومه فليست بحقيقة .
وقال : من طلب الحقّ من جهة الفضل وصل إليه ، وإلّا لم يصل .
هامش
2 / 288 ( يكنور بن خضر بن عبد الرحمن بن ميمون ) ، شجرة النور الزكية 1 / 163 ( يلنور بن سليمان ) ، الأعلام 8 / 208 ( يلنور بن ميمون بن عبد اللّه ) واعتمد الزركلي في ضبط « يعزى » على مختار السوسي قائلا : وهو حجّة في هذا . وعليه نعتمد . وفي الأصول : يكنور . والمثبت من مصادر الترجمة .
( 1 ) في المطبوع : وخبره .
( 2 ) في ( أ ) أخذوا أشبالهم .
( 3 ) في المطبوع : من حياته .