غاب في الماء ، فما انقضت خمسة عشر يوما حتى وقع ذلك .
وقال في موضع آخر في « الفتوحات » لقد أنصف رئيس الطائفة عاقل زمانه المتصفة بحاله أبو السّعود بن شبل حيث قال : نحن تركنا الحقّ يتصرّف لنا ، فلم نزاحم الحضرة الإلهية .
وقال : في موضع آخر : حال الصدق يناقض مقامه ، ومقامه أعلى من حاله في الخصوص ، وحاله أشهر وأعلى في العموم ، وكان الإمام عبد القادر رضي اللّه عنه في حال الصدق لا مقامه ، وصاحب الحال له الشطح وكذلك كان ، وكان العارف أبو السعود رضي اللّه عنه تلميذه مقامه الصدق لا حاله ، فكان في العلم مجهولا لا يعرف ، ونكرة لا تتعرف ، نقيض عبد القادر رضي اللّه عنه فما سمعنا في زمننا من كان مثل عبد القادر في حال الصدق ، ولا مثل أبي السعود في مقام الصدق .
وقال السّهروردي رضي اللّه عنه : كان أبو السعود رضي اللّه عنه من أرباب الأحوال السّنيّة ، والواقفين « 1 » في الأشياء مع فعل اللّه ، متمكّنا في حاله ، تاركا لاختياره ، سبق كثيرا من المتقدّمين في تحقيق ترك الاختيار ، شاهدنا منه أحوالا صحيحة عن قوّة وتمكين .
وقال له رجل : أريد أعيّن لك شيئا كلّ يوم من الخبز ، أحمله إليك ، فقال :
الصّوفية تقول : المعلوم شؤم ، فقال : ما تقول ذلك ، فإنّ الحقّ تصفّى « 2 » لنا ، وفعله مرئيّ ، فكلّ ما يقيم لنا نراه « 3 » مباركا ، ولا نراه شؤما « 4 » .
وقال كشيخه العارف الجيلاني رضي اللّه عنه : شرط من يتصدّر للمشيخة والتربية أن يعرف تلامذته من يوم
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
[ الأعراف : 172 ] ويعرف من يفتح له على يديه ، ممّن لا يفتح له .
وكان يتناول الطّعام الواحد في اليوم مرّات ، أيّ وقت أحضر إليه أكل منه ،
هامش
( 1 ) في المطبوع : الواقعين .
( 2 ) في ( ف ) : يصفي .
( 3 ) في ( ف ) فكلما يقيم لا لنا .
( 4 ) من قوله : قال السهروردي صفحة 209 إلى هنا ليس في ( أ ) ولا في ( ب ) .