وكان على قدم عجيب في الزّهد والتعبّد ، ولا يلبس إلّا قميصا واحدا شتاء وصيفا ، فسئل عنه ، فقال : أخذتني الحمّى ، فنمت ليلة فهتف بي هاتف ، ناداني باسمي ، فقلت : لبّيك داعي اللّه ، فقال : قل : لبّيك ربّي اللّه ، ما تجد من الألم ؟ فقلت : إلهي وسيّدي ، الحمّى . قال : قد أمرتها أن تقلع عنك ، قلت :
والبرد ، قال : والبرد ، فلا تجد ألم البرد ولا الحرّ ، فكان كذلك .
وخرّج له أبو نصر الشّيرازي « 1 » رضي اللّه عنه عشرين جزءا سمّاها « الخلعيات » « 2 » .
ومن تصانيفه « المغني » في الفقه في أربعة أجزاء رضي اللّه عنه .
مات سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة ، ودفن بالقرافة .
* * *
( 395 ) علي بن الخطّاب الجريري « * »
كان من أكابر الصّالحين ، ومن رؤوس الأولياء الشّامخين ، صدره للسّالكين مشروح ، وبابه للمريدين مفتوح ، وهو من شيوخ مشايخ العارف ابن عربي رضي اللّه عنه .
ومن كلامه :
رأيت الحقّ تعالى في النوم ، فقال لي : يا ابن الخطاب ، تمنّ ، قال :
فسكتّ ، فقال ذلك ثلاثا ، ثم قال لي في الرّابعة : يا ابن الخطّاب ، أعرض عليك ملكي وملكوتي ، وأقول لك تمنّ وتسكت ؟ ! قال : فقلت : يا ربّ ، إنّ نطقت فبك ، وإن تكلّمت فبما تجريه على لساني ، فما أقول ؟ قال : قل أنت
هامش
( 1 ) وهو أحمد بن الحسن أبو نصر في الأصول : أبو بكر ، والمثبت من طبقات الإسنوي 1 / 479 ، والرسالة المستطرفة 92 .
( 2 ) وهي عشرون جزءا حديثيا .
* لم أجد له ترجمة في المصادر التي بين يدي .