في أوّل ورقة منه
وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
[ آل عمران : 45 ] .
وقال الماورديّ رضي اللّه عنه : صلّيت خلفه ، وعليه ثوب مطرّز فقلت في قلبي : أين المطرّز ، من الزّهد ؟ فلما قضى صلاته ، قال : سبحان اللّه ، المطرّز لا ينقض أحكام الزّهد ، وكرّره ثلاثا .
وقال له ابن الصبّاغ رحمه اللّه : أيّها الشيخ ، أيّ شيء أمرتني نفسي أخالفها ؟ قال : إن كنت مريدا فنعم ، وإن كنت عارفا فلا ، فأنكر عليه ، فرأى تلك اللّيلة ما أزعجه ، وقائلا يقول له : هذا بسبب القزويني .
قال : ابن الصّلاح « 1 » رضي اللّه عنه : ذلك لأنّ العارف ملك نفسه فأمن عليها أن تدعوه إلى محذور ، والمريد نفسه أمّارة بالسّوء ، فيخالفها .
قال ابن هبة « 2 » اللّه : صلّيت خلفه العشاء بالحربيّة « 3 » ، فخرج وأنا معه بالقنديل بين يديه ، فإذا أنا بموضع أطوف به مع جماعة ، ثم عدنا إلى الحربيّة قبل الفجر ، فأقسمت عليه : أين كنّا ؟ قال :
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ
[ الزخرف : 59 ] ذلك البيت الحرام .
وله حكايات كثيرة تدلّ على أنّ اللّه أكرمه بطيّ الأرض .
وقال ابن الدّلّال : كنت أقرأ على ابن فضلان ، فقال ، وقد جرى ذكر كرامات القزويني : لا تعتقد أنّ أحدا يعلم ما في قلبك ، فخرجت فدخلت على القزويني رضي اللّه عنه ، فقال : سبحان اللّه ، مقاومة معارضة روي عن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال « إنّ تحت العرش ريحا هفّافة تهبّ إلى قلوب العارفين » وروي عنه : « كان فيمن مضى قبلكم محدّثون ، فإن يكن في أمّتي فعمر » « 4 » . .
هامش
( 1 ) طبقات ابن الصلاح 2 / 326 .
( 2 ) في الأصل ابن حبة . واسمه محمد بن هبة اللّه خادم القزويني ، انظر طبقات ابن الصلاح 2 / 628 .
( 3 ) الحربية : محلة كبيرة مشهورة ببغداد ، تنسب إلى حرب بن عبد اللّه البلخي أحد قواد المنصور . معجم البلدان .
( 4 ) تقدم تخريجه : 2 / 101 .