المجاهدات ، وفي الباطن بوصف المكابدات « 1 » ، فارق الفراش ، ولازم الانكماش ، وتحمّل المصاعب ، وركب المتاعب ، وعالج الأخلاق ، ولازم المشاق ، وعانق الأهوال ، وفارق الأشكال .
وقال : الخلوة صفة أهل الصّفوة ، والعزلة من أمارات الوصلة ، ولا بدّ للمريد في ابتداء أمره من العزلة عن أبناء جنسه ، ثم في نهايته من الخلوة لتحققه بأنسه .
وقال : حقيقة العزلة الاعتزال عن الخصال المذمومة ، وتبديل الصفات بالصّفات ، لا البعد عن السّكن والوطن ، ولهذا قيل : العارف كائن بائن ، أي كائن مع الخلق ، بائن عنهم بسرّه .
وقال : زال الورع ، وطوي بساطه ، واشتدّ الطمع وقوي رباطه .
إذا قسا القلب لم تنفعه موعظة * كالأرض إن سبخت لم ينفع المطر
مات سنة خمس وستين وأربع مائة ، ودفن بجانب أستاذه الدّقاق رضي اللّه تعالى عنهما .
* * *
( 393 ) عبد المحسن بن أحمد الورادي « * »
الفقيه العابد الزاهد المتّقي « 2 » ، كان يجتمع بالخضر عليه السّلام ، ويصلّي معه الصّلوات الخمس بمكّة .
ومن كراماته :
أنه كان يقيم بدمياط ، فكان أهلها إذا رأوا مركب النّصارى جاءوه ، فيدعو ، فيتغيّر الهواء ، فترجع المركب .
هامش
( 1 ) في المطبوع : في الظاهر يبيت المجاهدات ، وفي الباطن يواصل ، وانظر طبقات السبكي 5 / 160 .
* تحفة الأحباب 349 ، الكواكب السيارة 246 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 131 وسيذكره المؤلف رحمه اللّه في الطبقات الصغرى ثانية 4 / 433 .
( 2 ) في ( أ ) و ( ف ) المفتي .