وكان يقول : وددت لو حججت ، ويرى كلّ عام بعرفة .
وخرج من دمياط مرّة فتبعه رجل منها ، فما شعر إلّا وهو بمكّة وقت الظهر ، ثم فارقه فبكى ، فقيل له : إنّه يحضر العصر ، فحضر ، فتبعه فإذا هو بدمياط ، فقال له : ادع لي . فقال له : ما جرت بذلك عادة ، فشاع ذلك في الناس ، فهرب إلى مصر ، فخرجوا خلفه فوجدوه مات بجامع مصر ، فمشى الخليفة في جنازته ، وذلك سنة خمس وسبعين « 1 » وأربع مائة رضي اللّه عنه .
* * *
( 394 ) علي بن الحسن الخلعي « * »
نسبة إلى بيع الخلع ، الفقيه الشّافعيّ المحدّث ، العبد الصّالح ، موصليّ الأصل ، مصريّ الدّار .
ولي القضاء ، فحكم يوما واحدا ، واستعفى وانزوى بالقرافة ، فكان ملازما للانقطاع والتعبّد طول عمره ، لم يركن إلى زيد الزّمان وعمره ، دائم الحذر ، عالي الهمّة ، وافر الحرمة ، وكان مسند مصر بعد الحبّال « 2 » .
وكان يحكم بين الجنّ ، ويقرئهم ، فأبطئوا عليه جمعة ، فسألهم ، فقالوا :
كان في بيتك أترجّ ، ولا ندخل مكانا يكون فيه « 3 » .
وقبره في القرافة يعرف بقبر قاضي الجنّ ، ويعرف بإجابة الدّعاء عنده .
هامش
( 1 ) في المطبوع : وتسعين ، انظر مصادر الترجمة .
* وفيات الأعيان 3 / 317 ، سير أعلام النبلاء 19 / 74 ، دول الإسلام 2 / 22 ، العبر 3 / 334 ، تذكرة الحفاظ 4 / 123 ، الوافي بالوفيات 20 / ، مرآة الجنان 3 / 255 ، طبقات السبكي 5 / 253 ، طبقات الإسنوي 1 / 479 ، تبصير المنتبه 2 / 550 ، النجوم الزاهرة 5 / 164 ، حسن المحاضرة 1 / 404 ، كشف الظنون 722 ، 1297 ، شذرات الذهب 3 / 398 ، هدية العارفين 1 / 694 ، الرسالة المستطرفة 91 .
( 2 ) في المطبوع : وكان سندا لمصر كالجبال . وانظر سير أعلام النبلاء 19 / 75 والحبال هو إبراهيم بن سعيد بن عبد اللّه ، انظر سير أعلام النبلاء 18 / 495 .
( 3 ) في الأصول أترنج ، ولا ندخل مكنته . والمثبت من طبقات السبكي 5 / 254 .