( 388 ) الحسن بن بشرى الجوهري « * »
صوفيّ طار بالمجد طائره ، ورجع تاليا سورة الحمد قاصده وزائره ، أضاءت آفاق قطره بأنواره ، وفاح من روض سيرته عطر نوّاره .
[ ومن حالاته : ]
وكان ذا مكاشفات وأحوال عاليات ، منها :
أنّ صاحبه الأبياري بات ليلة في القرافة ، فحدّث نفسه بأنّ فلانا يصلّي مائة ركعة ، وفلانا أكثر ، فلم لا تكون كهؤلاء ؟ ثم بات يصلّي اللّيل كلّه ، ثم دخل عليه لمّا أصبح ، فلمّا وقع بصره عليه تبسّم ، وقال : ليس الشّأن في كثرة العدد ، وإنّما الشّأن في الإتقان ، قال تعالى :
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ هود : 7 ] وما قال أكثر « 1 » .
وخرج مع أصحابه يصلّون على جنازة ، فجلسوا في غرفة ينتظرونها ، فقال :
قوموا بنا ، فخرجوا ، فسقطت الغرفة دفعة واحدة .
وأتاه رجل ملهوف فقال : أنا كاتب ، وضاع منّي دفتر الحساب ، وأنا عند أمير جائر وقد دلّوني عليك ، فقال : اذهب اشتر بدرهم حلاوة وائتني به ، فمضى واشترى الحلاوة ، فأخذ الحلوانيّ « 2 » ورقة يضع فيها الحلاوة ، فإذا هي من دفتره ، فقال له : من أين لك هذا ؟ قال : اشتريته السّاعة ، فأخذه منه ، وأتى به الشيخ ، فقال له : كل حلاوتك ، فلا حاجة لنا بها « 3 » .
وفضائله كثيرة .
مات في أواخر القرن الخامس ودفن بالقرافة عند قبر أبيه رضي اللّه عنه .
هامش
* تحفة الأحباب ( الحسين ) 261 ، الكواكب السيارة 136 ( الحسين ) ، جامع كرامات الأولياء 1 / 390 . وفي المطبوع الحسن بن بشر .
( 1 ) في ( أ ) أكثر عملا .
( 2 ) في المطبوع : فأخذ الحلوى في .
( 3 ) رويت مثل هذه القصة عن الشيخ أبي العباس الدمنهوري انظر روض الرياحين 501 ( حكاية 462 ) .