وقال : الفرق ما نسب إليك ، والجمع ما سلب عنك .
وقال : من قال لا إله إلّا اللّه مخلصا في مقالته دخل الجنة في حالته .
وقال : التّوبة ثلاثة أقسام : بداية ، ووسط ، وغاية . فبدؤها يسمّى توبة ، ووسطها إنابة ، وغايتها أوبة ، فالتوبة للخائف ، والإنابة للطّائع ، والأوبة لداعي الأمر الإلهي .
وقال : أوحى اللّه إلى داود عليه السّلام : لا تبك ، إن كان خوفا من النّار فقد أمّنتك ، أو لطلب الجنّة فقد بشّرتك ، أو لرضا الحكم فقد أرضيتك ، فزاد في البكاء ، وقال : إنّما أبكي لما فاتني من صفاء ذلك الوقت ، فردّه عليّ ، فقال :
هيهات .
وجاءه رجل فقال : جئتك من مسافة بعيدة ، فقال ليس هذا الشّأن في قطع المسافات ومقاسات الأسفار ، فارق نفسك بخطوة ، وقد حصل مقصودك .
وقال : ترك الأدب يوجب العطب ، فمن أساء الأدب على البساط ردّ إلى الباب ، ومن أساء الأدب على الباب ردّ لسياسة الدّواب .
وقال : فاز الصّابرون بعزّ الدّارين ، فإنّهم نالوا من اللّه المعيّة
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
[ الأنفال : 46 ] .
وقال : أوحى اللّه إلى داود عليه السّلام : تخلّق بأخلاقي ، إني أنا الصّبور .
وقال : حقيقة الصّبر الخروج من البلاء بحسن الأدب في المخاطبة ، وحفظ الحرمة في المحاضرة ، كما قال أيوب :
مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
[ الأنبياء : 83 ] ولم يقل ارحمني .
وقال : أصحاب الكسل عن عبادته الذين ربط الحقّ على أقدامهم ثقاقيل الخذلان ، واختار لهم البعد ، وأخّرهم عن محلّ القرب ، ولذلك تأخّروا .
وفيه أنشد :
أنا صبّ لمن هويت ولكن * ما احتيالي لسوء رأي الموالي
مات سنة خمس ، أو ست وأربع مائة رضي اللّه عنه .
* * *