قال الغزالي رضي اللّه عنه : كان زاهد زمانه ، وعالم أوانه .
أتاه بعض أكابر الأمراء ، فقعد على ركبتيه بين يديه ، وقال : عظني . فقال :
أسألك عن مسألة وأريد الجواب بلا نفاق . فقال : نعم ، قال : أيّما أحبّ إليك المال أو العدو ؟ قال : المال . قال : كيف تترك ما تحبّه بعدك ، وتستصحب العدو الذي لا تحبّه معك ؟ فبكى ، وقال : نعم الموعظة هذه .
ومن كلامه :
من سكت عن الحقّ فهو شيطان أخرس .
وقال : الشّجر إذا نبت بنفسه ولم يستنبته أحد يورق ولا يثمر ، ومريد بلا أستاذ لا يجيء منه شيء .
وقال : الذّكر منشور الولاية ، فمن وفّق للذّكر فقد أعطي المنشور ، ومن سلب الذّكر فقد عزل .
وقال : من علامة الشّوق تمنّي الموت على بساط العوافي كيوسف عليه الصلاة والسلام لما ألقي في الجبّ ، ولمّا أدخل في السّجن لم يقل : توفّني ، ولمّا تمّ له الملك والنّعمة ، قال :
تَوَفَّنِي
[ يوسف : 101 ] .
وكان كثيرا ما ينشد رضي اللّه عنه « 1 » :
أحسنت ظنك بالأيّام إذ حسنت * ولم تخف شرّ ما يأتي به القدر
وسالمتك اللّيالي فاغتررت بها * وعند صفو اللّيالي يحدث الكدر
وقال : صاحب الحزن يقطع من الطّريق في شهر ما لا يقطعه غيره في عام .
وقال : ليس الرّضا أن لا تحسّ بالبلاء ، بل أن لا تعترض على الحكم والقضاء .
وقال : ليس شيء أشرف من العبودية ، ولا اسم أتمّ من اسمها ، ولذلك
هامش
( 1 ) البيتان ذكرهما الراغب الأصبهاني في محاضرات الأدباء 2 / 166 ، قال الأصمعي :
وجدت لبعض العرب بيتين ، كأنهما أخذا من قوله تعالىحَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً[ الأنعام : 44 ] .