وأبا عثمان ، وكان صدرا مبجّلا ، وإماما مفخّما ، ومحبّا للأبرار ، مجانبا للأغيار ، له تسرّع إلى الخير ، وهمّة تسابق البرق فضلا عن الطّير .
ومن فوائده :
تكبّر المطيع على العاصي بطاعته شرّ من معصية العصاة ، وأضرّ عليه منها ، كما أنّ التّهاون عن التّوبة من الذّنب شرّ منه .
وقال : كيف يبغض أحدكم أخاه لذنب واحد ولا يبغض نفسه لذنوب كثيرة ؟ .
وقال : من سكنت عظمة اللّه قلبه عظّم كلّ من انتسب إليه بالعبوديّة .
وقال : علامة صدق من انقطع إلى اللّه أن لا يشغله عنه شيء من الكونين .
وقال : جمال الرّجل في حسن مقاله ، وكماله في صدق فعاله .
وقال : من لزم العزلة والخلوة كان أقلّ لفضيحته في الدّنيا إلى أن يبلغ إلى فضيحة الآخرة .
وقال : من عرف اللّه خضع له وانقاد في خضوعه المتولّد من تعظيمه لربّه ، ومن عرف ربّه صغر في عينيه كلّ ما سواه .
مات سنة إحدى عشرة وثلاث مائة .
* * *
( 295 ) أحمد بن محمد بن أبي سعدان البغداديّ « * »
كان في وقته شيخ الإفادة ، المنفرد في التّربية بفنون الإجادة .
صحب الجنيد وطبقته ، وكان عالما بمذهب الشّافعيّ ، ذا لسان وبيان ، وجاه ووجاهة عند أكابر الأعيان ، ومعرفة بعلوم شتّى ، وربّما درّس في بعض
هامش
* طبقات الصوفية 420 ، حلية الأولياء 10 / 377 ، تاريخ بغداد 4 / 361 ، مناقب الأبرار 192 / أ ، المختار من مناقب الأخيار 63 / ب ، طبقات الأولياء 150 ، طبقات الشعراني 1 / 117 .