الشّمس في كبد القوس ، في كبد السّماء فمضى ولم يكلّمه ، ولحق الجمعة .
وكان يمشي في اليوم أربعين ميلا ، ويختم فيه ختمة ، فتعب يوما ، وغلبه الجوع ، وضعف ، فأتى في البريّة على عين ماء تنبع ، فقعد [ ودعا ] « 1 » ، وإذا بجارية سوداء على رأسه ، فقالت : سيّدي أرسلني إليك بهديّة ، فقال : إن قبلها فأنت حرّة ، فقال : ضعيه ، فإذا هو فرنيّتان « 2 » معها بيض مسلوق ، فتركه ومضى جزعا من سرعة الإجابة .
ومن كراماته أيضا :
أنّه قام أيّاما لم يشرب ، فاحتاج إلى الطّهارة وفقد الماء ، فبكى وقال : يا سيّدي ، قد علمت حاجتي للطّهر وما يشقّ عليّ من تركه ، فظهر له كفّ من الحائط فيها كوز ، فقال : خذ فاشرب ، فقال : الطّهارة أغلب عليّ ، فأخذ الكوز فتوضّأ وصلّى وشرب ، فأقام ثمانين يوما لا يحتاج إلى الشّرب .
وأضاف به قوم فأتاهم بشواء ورقاق ، فقالوا : ما هذا طعامنا . قال :
ما طعامكم ؟ قالوا : البقل ، فأتاهم به ، وأكل الشواء « 3 » وقاموا يصلّون باللّيل « 4 » ونام المعلّم على طهره « 5 » اللّيل كلّه ، ثمّ صلّى بهم الصّبح بطهر العتمة ، ثمّ قال : تخرجون نتفرّج ؟ فأتوا إلى بركة ماء ، ففرش رداءه على الماء فصلّى عليه ، ورفعه ولم يصبه ماء ، ثمّ قال : هذا عمل الشّواء « 6 » ، فأين عمل البقل ؟ .
ومنها : أنّ كلبا نبح عليه ، فأخسأه ، فسقط ميتا .
ومات بعض تلامذته ، فصلّى عليه ودفنه ، ثمّ رجع ، فقرأ رجل ، فصعق بعض أصحابه - يعني الشّيخ - فمات ، فأعجب القارئ بذلك ، وقال : مات
هامش
( 1 ) ما بين معقوفين من جامع كرامات الأولياء 1 / 101 .
( 2 ) الفرنيّة : خبز غليظ مستدير ، تشوى ثم تروى سمنا ولبنا وسكّرا ، وضعها مجمع اللغة العربية بدمشق للكعك المسمى بسكوتا . متن اللغة ( فرن ) . وفي المطبوع : في بيتتان .
( 3 ) في المطبوع : وأكلوا الشواء .
( 4 ) في المطبوع : وقام .
( 5 ) في الأصول : على ظهره ، والمثبت من مختصر تاريخ دمشق 21 / 276 .
( 6 ) في المطبوع : هذا عمل الفقراء .