والتّصوّف والوعظ ، كان إماما في أكثر علوم الشّرع ، مقدّما في كلّ فنّ « 1 » ، ثمّ عطّل علومه كلّها ، واشتغل بالتّصوّف ، وبه ظهر التّصوّف في إقليم نيسابور .
تفقّه على محمد بن نصر المروزيّ ، وتصوّف « 2 » على حمدون القصّار وغيره .
حكي أن الشّبليّ رضي اللّه عنه بعث إليه رجلا ، وأمره أن يعلّق مجلسه سنة ، ويحمله إليه بحيث لا يشعر ، ففعل ، وميّز مجالس الغدوّ من مجالس العشيّ ، فتأمّله الشّبليّ رضي اللّه عنه ، وقال : كلامه بالغدوّ في علم الحقائق معجز ، وبالعشيّ رديء فاسد بعيد عن تلك العلوم « 3 » لأنّه كان يخلو في ليله بسرّه فيصفو كلامه بالغدوّ ، فقال الشّبليّ رضي اللّه عنه للرّجل : هل رأيت بداره شيئا من الفرش والآنية التي يتجمّل بها أبناء الدّنيا ؟ قال : أمّا الفرش فنعم ، فصاح الشّبليّ رضي اللّه عنه وقال : هذا الذي غيّر عليه حاله .
وكان رأسا في الفقه ، قال له ابن خزيمة رضي اللّه عنه : لا يحلّ لأحد منّا أن يفتي وأنت حيّ .
وقال الصّبغيّ « 4 » رضي اللّه عنه : ما عرفنا الجدل والنّظر حتّى ورد علينا الثّقفيّ من العراق .
نقل عنه الرّافعيّ رضي اللّه عنه في مواضع من « الشّرح » منها في الجمع بين الصّلاتين وغير ذلك .
هامش
بالوفيات 4 / 75 ، مرآة الجنان 2 / 290 ، طبقات الشافعية للسبكي 3 / 192 ، طبقات الإسنوي 1 / 325 ، طبقات الأولياء 298 ، النجوم الزاهرة 3 / 267 ، طبقات الشعراني 1 / 107 ، شذرات الذهب 2 / 315 .
( 1 ) في المطبوع : في كل قوم .
( 2 ) في المطبوع : وتفوق .
( 3 ) في الأصول : انتهى وذلك .
( 4 ) في الأصول : الضبعي ، والمثبت من طبقات الإسنوي 1 / 325 ، واسمه أحمد بن إسحاق بن أيوب ، انظر طبقات السبكي 3 / 9 .