الظّاهر والباطن ، وكانت له بدايات كالنّهايات ، وأحوال عاليات ، ورياضات ومجاهدات .
لقي من النّسّاك شيوخا ، ومن السّلّاك طوائف أضحى قدمهم « 1 » في الطّريق رسوخا .
وصحب من أرباب الأحوال أحبارا وأخيارا ، وشرب من منهل الطّريق كئوسا كبارا ، وسافر مشرقا ومغربا ، وصابر النّفس حتّى انقادت بعد الإبا ، فأصبح لسان الثّناء عليه معربا « 2 » ، وألزم قلبه المراقبة حتّى لا يدري القرار ، وهيكله المجاهدة حتّى لا يعرف المأوى ولا المسكن إلّا القفار .
وكان ذا ذكر باجتماع ، ووجد وسماع « 3 » ، وقد قيل : التّصوّف : ذكر مع اجتماع ، ووجد مع استماع ، وعمل على اتّباع .
وكان من بني أكابر الأمراء ، فتفقّه ، ثمّ تصوّف وتزهّد حتّى صار يجمع الخرق من المزابل ، ويستتر بها ، ولم يزل حتّى صار شيخ المشايخ في وقته ، عارفا بعلوم الظّاهر والحقائق .
أخذ عن ابن سريج ، والأشعريّ ، والواسطيّ ، والجريري ، وابن عطاء ، والمقدسي ، ولقي الحلّاج رضي اللّه عنه .
وعنه : القاضي الباقلّاني ، وغيره .
قال أبو نعيم « 4 » : كان شيخ الوقت علما وحالا ، وهو الخفيف الظّريف « 5 » ، له الفصول في الأصول ، والتحقّق والتّثبّت في الوصول .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والعبارة في طبقات السبكي 3 / 150 : ورسّخ قدمهم .
( 2 ) كذا في الأصل ، والعبارة في طبقات السبكي 3 / 150 : فأصبح مبنيّ الثناء عليه معربا .
( 3 ) في المطبوع : وفي صدق سماع .
( 4 ) حلية الأولياء 10 / 385 .
( 5 ) في الحلية : الحنيف الظريف .