( 368 ) محمد بن يعقوب الفرجيّ « * »
العارف بالأصول ، العازف عن الفضول ، له القلب الخاشع ، والأذن السّامع ، أحكم علم الآثار وأتقنها ، وألّف في المعاملات والأحوال وأوضحها « 1 » .
صحب الحارث المحاسبيّ وطبقته ، وله المصنّفات البليغة « 2 » في معاني الصّوفيّة ، وكان من الأئمّة في علوم النّسّاك ، يرفع من الفقراء وينصرهم ، ويضع من المدّعين ويحقرهم .
ومن كلامه :
إذا صحّ الودّ سقطت شروط الأدب .
وقيل له : إنّك تنكر الزّعقة والصّيحة ؟ ! قال : إنّما أنكرها على الكذّابين .
وقال : ما زعقت في عمري إلّا ثلاث زعقات ، فإنّي انتهيت يوما ببغداد إلى الجسر ، وقد أخرج رجل من الشطّاحين من السّجن يضرب ، ثمّ ردّ إلى السّجن ، والنّاس يتعجّبون من صبره على الجلد ، فجئته فقلت : مسألة ؟ قال :
أوسعوا له ، فما مسألتك ؟ قلت : أسهل ما يكون الضّرب عليكم أيّ وقت ؟
قال : إذا كان من ضربنا له يرانا ، فصحت ولم أملك السّكوت .
وقال : خرجت من الشّام على طريق المفازة ، فوقعت في التّيه ، فمكثت أيّاما حتى أشرفت على الموت ، وإذا أنا براهبين يسيران كأنّهما خرجا من مكان قريب ، يريدان ديرا قريبا ، قلت : أين تريدان ؟ قالا : لا ندري . قلت : فمن أين
هامش
* حلية الأولياء 10 / 287 ، تاريخ بغداد 3 / 387 ، مناقب الأبرار 223 / ب ، 229 / أ ، الأنساب 9 / 262 ، ( ابن الفرجي ) المنتظم 5 / 83 ، المختار من مناقب الأخيار 364 / ب ، اللباب 2 / 202 ، الوافي بالوفيات 5 / 222 ، روض الرياحين 523 ( الحكاية 481 محمد بن يعقوب الخراساني ) ، تاج العروس ( فرج ) ، جامع كرامات الأولياء 1 / 101 ، معجم المؤلفين 12 / 117 .
( 1 ) في ( أ ) : وأصحبها ، وفي ( ب ) و ( ف ) : وأصحّها ، وفي المطبوع : وأصلحها ، والمثبت من الحلية .
( 2 ) في المطبوع : وله الهبات البليغة .