ومن كلامه :
الأيّام سهام ، والنّاس أعراض ، والدّهر يرميك كلّ يوم بسهامه ، وينحر منك « 1 » بلياليه وأيّامه حتّى تستغرق جميع أجزائك ، ولو كشف لك عمّا أحدثت الأيّام فيك من النّقص ، وما هي عليه من هدم ما بقي منك لاستوحشت من كلّ يوم يأتي عليك واستثقلت مرّ السّاعة « 2 » بك ، ولكن تدبير اللّه فوق الاعتبار .
وقال : الدّنيا وقتك الذي يرجع إليك فيه طرفك لأنّ ما مضى فات إدراكه ، وما لم يأت لا علم لك به ، والدّهر موكّل بتشتيت الجماعات ، وانخرام الشّمل ، وتنقّل الدّول ، والأمل طويل ، والعمر قصير ، وإلى اللّه تصير الأمور .
وقيل له : ما بال الرّهبان يتكلّمون بالحكمة وهم أهل كفر وضلال ؟ قال :
ميراث الجوع متّعت به .
* * *
( 367 ) محمد بن الحسين الخشوعيّ « * »
كانت العبادة حرفته ، والتلذّذ بالعبرة شهوته ، له الكلام البليغ في تأديب النّسّاك والعبّاد ، تخرّج به جماعة من السّبّاق والرّوّاد .
ومن كلامه :
حياة الصدّيق في المراعاة ، وروح حياتهم « 3 » الاقتداء بأوامر الأنبياء وأحوالهم ، وحياة أرواحهم بالمطالعة .
وقال : من لزم الخدمة ورث منازل القربة والمعرفة ، ومنازلها تورث حلاوة الأنس .
وقال : همّان لا بدّ للمؤمن منهما : همّ المعاش ، وهمّ المعاد .
هامش
( 1 ) في المطبوع : وينخر فيك ، وفي الحلية 10 / 150 : ويستخدمك .
( 2 ) في المطبوع : واشتغلت من الساعات .
* حلية الأولياء 10 / 406 .
( 3 ) في الأصول : حياة ، والمثبت من الحلية .