وسئل عن الذّكر فقال : المذكور واحد ، والذّكر مختلف ، ومحالّ قلوب الذّاكرين متفاوتة .
وقال : السّكر غليان القلب عند معارضة ذكر المحبوب .
وقال : الخوف اضطراب القلب ممّا علم من سطوة المعبود .
وقال : لي منذ أربعين سنة ما ملكت قميصين .
وقال : الرّياضة كسر النّفس بالخدمة ، ومنعها عن الفتوّة ، والتّقوى تجنّب ما يبعد عن اللّه ، والتّوكّل الاكتفاء بضمانه وإسقاط التّهمة عن قضائه ، واليقين تحقّق الأسرار بأحكام المغيّبات ، والمشاهدة اطّلاع القلوب بصفاء اليقين إلى ما أخبر الحقّ من الغيوب ، والتّوحيد تحقّق القلوب بإثبات الموحّد بكمال أسمائه وصفاته .
وقال : رأيت فقيرا يطوف على النّاس بمصر ، وهو يقول : ارحموني ، فإنّي رجل صوفيّ ذهب منّي رأس مالي ، فقلت : وللصّوفيّ رأس مال ؟ فقال : نعم ، كان لي قلب ففقدته .
قال : وهذا ليس على ظاهره ، وإنّما بدت شواهد الحقيقة العرشيّة « 1 » على عرش قلبه ، فاصطلم وتململ وانزعج لكونه لم يطق حمل الحقيقة ، فخرج ينادي في النّاس ، ليجد من يرحمه . أي يحمل عنه فيردّه إلى حسّه .
مات سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة .
قال الذّهبيّ رحمه اللّه : وقد جاوز المائة « 2 » .
حكى عن الإمام الشّافعيّ رضي اللّه عنه قوله : إنّ الخشوع شرط لصحّة الصّلاة .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوع : الحقيقة القدسية .
( 2 ) دول الإسلام 1 / 178 ، وفي العبر ، والسير قال الذهبي : يقال إنه عاش مائة سنة وأربع سنين .