أنصرف فأبيعهما ، فلمّا أراد الانصراف ناداه : لا تبع الخفّين ؛ فإنّ اللّه يأتيك برزق ، فكان كذلك .
فائدة : ذكر ابن باطيش « 1 » في كتابه « إثبات كرامات الأولياء » عن أبي طاهر محمد العلّاف ، قال : حضرت أبا الحسين بن سمعون يوما في مجلس الوعظ ، وكان أبو الفتح القوّاس قاعدا بجنب الكرسيّ ، فغشيه النّعاس ونام ، فأمسك ابن سمعون ساعة حتّى انتبه أبو الفتح ورفع رأسه ، فقال له ابن سمعون : رأيت النّبي صلى اللّه عليه وسلم في نومك ؟ قال : نعم ، قال : لذلك أمسكت عن الكلام خوفا أن تنزعج ، وينقطع ما كنت فيه . انتهى .
قال الجلال السّيوطي : وهذا يشعر بأنّ ابن سمعون رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقظة لمّا حضر ، ورآه أبو الفتح في نومه .
مات سنة سبع وثمانين وثلاث مائة ، ودفن في داره ، ثمّ نقل بعد ثلاث وثلاثين سنة فوجد كفنه لم يبل .
وقال بعضهم : أخرج إلى قبر أحمد بن حنبل وأكفانه تتقعقع كما دفن .
وقال الخطيب « 2 » : كان ثقة مأمونا .
قال ابن الجوزي « 3 » : وأسند الحديث عن خلق يطول ذكرهم .
* * *
( 366 ) محمد بن إسحاق « * »
المتشمّر للّحاق ، المتحرّز من الفراق ، المتجرّد للسّباق ، وقد قيل :
التّصوّف : عنوة لا صلح فيها .
وهو من أهل الكوفة ، كان عابدا زاهدا .
هامش
( 1 ) تقدم التعريف به : 1 / 93 .
( 2 ) تاريخ بغداد : 1 / 277 .
( 3 ) صفة الصفوة 2 / 477 .
* حلية الأولياء 10 / 150 ، وسيترجم له المؤلف ثانية في الطبقات الصغرى 4 / 531 .