وقال : شكر العامّة على المطعم والملبس ، وشكر الخواصّ على ما يرد على قلوبهم من المعاني .
وقال : من ادّعى السّماع ولم يستمع من صوت الطّيور ، وصرير الباب ، وتصفيق « 1 » الرّياح فهو مفتر مدّع .
وقال : قلوب أهل الحقّ قلوب حاضرة ، وأسماعهم أسماع مفتوحة .
وقال وقد سئل عن الخلق : قوالب وأشباح تجري عليهم أحكام القدرة .
ودخل عليه بعض أصحابه قريب احتضاره ، فقال له : كيف تجدك ؟ قال :
أجد مولى كريما رحيما ، إلّا أنّ القدوم عليه شديد .
وكان أوّلا مقيما بمكّة ، فسعي به إلى العلويّة ، فأخرجوه ، فعاد إلى بغداد ، ثم نيسابور فمات بها سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة .
ودخل رجل على الخطابي فأخبره بموته ، فقال : قال المصطفى صلى اللّه عليه وسلم : « قد كان في الأمم ناس محدّثون « 2 » ، فإن يكن في أمّتي فعمر » « 3 » ، وأنا أقول : فإن كان في هذا العصر أحد فأبو عثمان المغربي ، رواه الخطيب البغداديّ « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوع : وتصفير ، وانظر مناقب الأبرار 208 / أ .
( 2 ) محدثون : أقوام يصيبون إذا ظنّوا وحدسوا ، فكأنهم قد حدّثوه بما قالوا . جامع الأصول 8 / 610 .
( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 6 / 55 عن عائشة ، والبخاري 7 / 42 ( 3689 ) في فضائل الصحابة ، باب مناقب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، ومسلم ( 2398 ) في فضائل الصحابة ، باب في فضائل عمر بن الخطاب ، والترمذي ( 3694 ) في المناقب ، باب مناقب عمر ، وابن أبي عاصم في السنة 569 ( 1261 ) عن أبي هريرة .
( 4 ) تاريخ بغداد 9 / 113 .