المحارم ، وأمسك نفسه عن الشّهوات ، وعمّر باطنه بدوام المراقبة ، وزيّن ظاهره باتّباع السّنّة ، وتعوّد أكل الحلال لم تخطئ فراسته أبدا .
وقال : من نظر إلى الخلق بعينه طالت خصومته معهم ، ومن نظر إليهم بعين اللّه عذرهم فيما هم فيه ، وقلّ اشتغاله بهم .
وقال : علامة الأنس باللّه الاستيحاش من الغافلين ، والسّكون إلى الوحدة ، ومرافقة الأحبّة .
وقال : علامة المحبّة الرّضا عنه في المكروه ، وحسن الظّنّ به في المجهود ، والانقياد لاختياره في المحذور .
وقال : التوكّل سكون القلب إلى اللّه في حالتي الوجود والفقود « 1 » .
وقال : علامة الخائف الخوف الدّائم .
وقال : لأهل الفضل فضل ما لم يروه ، فإذا رأوه فلا فضل لهم ، ولأهل الولاية ولاية ما لم يروها ، فإذا رأوها فلا ولاية لهم .
وقال : علامة الرّكون إلى الباطل التقرّب إلى المبطلين .
وقال : المعجب بنفسه محجوب عن ربّه .
وكان بينه وبين يحيى بن معاذ صداقة ، وجمعهما بلد ، فكان شاه لا يحضر مجلسه ، فقيل له في ذلك ، فقال : هذا هو الصّواب ، فما زالوا به حتى حضر ، وجلس ناحية بحيث لا يشعر به ، فأخذ يحيى في الكلام ، فألقي عليه السّكوت ، فلم ينطق ، فقال : هاهنا من هو أولى بالكلام منّي ، وأرتج عليه ، فقال شاه :
قلت لكم : الصّواب [ ألّا أحضر ] « 2 » فأبيتم .
وأخرج أبو نعيم « 3 » : بينما سهل التّستري جالسا إذ سقطت حمامة لا تتحرّك ، فجعل ينحّيها ، فقال لبعض جماعته : أطعمها واسقها ، وطارت « 4 »
هامش
( 1 ) في ( أ ) : الموجود والمفقود .
( 2 ) ما بين معقوفين مستدرك من مناقب الأبرار 119 / أ .
( 3 ) حلية الأولياء 10 / 238 .
( 4 ) في الحلية : واسقها ، فقمت ففتتّ لها خبزا ، ووضعت لها ماء ، فلقطت الخبز ، -