وقال : لا خير فيمن يرى نفسه بحالة لا يراه النّاس لها أهلا .
وقال : المراء والجدال في العلم يذهب بنوره من القلب .
وقال : من صدق في حديث متّع بعقله ، ولم يصبه همّ ولا خوف .
وقال : طلب الرّزق في شبهة أحسن من الحاجة إلى النّاس .
وسئل عن كيفيّة الاستواء على العرش ، فقال بعد إطراق وتفكّر : الكيف غير معقول ، والاستواء غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسّؤال عنه بدعة .
ووقع في زمنه أنّ امرأة غسّلت أخرى ، فضربت بيدها فرجها وقالت :
ما كان أزناك ! فلصقت يدها به ، وتحيّروا في خلاصها ، فسألوه فقال : الغاسلة قذفت الميّتة ، فحدوها للقذف . ففعلوا فخلصت يدها .
ولمّا اختفى أيّام الفتنة ، قال لمطرّف : ما يقول النّاس فيّ ؟ قال : الصّديق يثني ، والعدوّ يقع ، قال : ما زال النّاس هكذا ، عدوّ وصديق ، لكن نعوذ باللّه من تتابع الألسنة بالذّمّ « 1 » .
وقال بكر بن سليم الصّوّاف : دخلنا على مالك العشيّة التي مات فيها ، فقلنا : كيف تجدك ؟ قال : لا أدري ما أقول لكم ، إلّا أنّكم ستعاينون من عفو اللّه ما لم يكن لكم في حساب ، ثم ما برحنا أن أغمضناه .
وذكر القشيريّ « 2 » أنّه قيل له : ما فعل اللّه بك بعد موتك ؟ فقال : غفر لي بكلمة كان يقولها عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه عند رؤية الجنازة : سبحان الحيّ الذي لا يموت .
ولد سنة بضع وتسعين بعد ما حملت به أمّه ثلاث سنين .
وامتحن في خلافة المنصور ، أو الرّشيد لإفتائه بعدم وقوع طلاق المكره ، أو تقديمه عثمان على عليّ رضي اللّه عنهما ، فضربه أمير المدينة من ثلاثين إلى مائة ، ومدّت يداه حتى انحلّت كتفاه ، وصار بعد ذلك لا يمكنه رفع يديه حتى
هامش
( 1 ) الخبر في حلية الأولياء 6 / 321 ، وفيه : نعوذ باللّه من تتابع الألسنة كلّها .
( 2 ) الرسالة القشيرية 2 / 721 ، باب رؤيا القوم .