رئاسة الصّوفيّة ، وتربية المريدين بالمملكة العرفيّة « 1 » ، وبعث بكمال الزّهد والنّفس الأبيّة .
ولم يأكل ممّا وصلت إليه أيدي بني آدم عشر سنين .
وحدّث بشيء من علوم الحقائق ، فقام عليه أهل الظّاهر ، وآذوه ، وطاف به العلويّة على جمل في أسواق مكّة بعد ضربه على رأسه ضربا مبرحا وأخرجوه منها ، فأقام ببغداد حتّى مات .
ومن كلامه :
أفضل الأعمال عمارة الأوقات في الموافقات .
وقال : الفقير لا يرجع إلى مستند في الكون غير الالتجاء إلى من إليه فقره ليغنيه بالاستغناء به .
وقال : الرّاضون بالفقر أمناء اللّه في أرضه ، وحجّته على عباده ، بهم يدفع البلاء عن الخلق .
وقال : من ادّعى العبوديّة وله مراد باق فيه ، فهو كذّاب ، إنّما تصحّ العبوديّة لمن أفنى مراداته ، وقام بمراد سيّده .
وقال : العارف تضيء له أنوار العلم ، فينظر بها عجائب الغيب .
وقال : ما رأيت ظلمة منذ سنين كثيرة ، فكان يتقدّم أصحابه في اللّيل المظلم ، وهو حاف حاسر ، فإذا عثر أحدهم يقول : يمينا ، أو شمالا ، وهم لا يرون ما بين أيديهم .
وقال إبراهيم بن شيبان : ما رأيته انزعج إلّا يوما واحدا ، كنّا على الطّور ، وهو مستند إلى شجرة خرنوب ، وهو يتكلّم علينا ، فقال في كلامه : لا ينال العبد مراده حتّى ينفرد فردا بفرد ، فانزعج واضطرب ، ورأيت الصّخور قد تدكدكت ، وبقي في ذلك ساعات ، فلمّا أفاق كأنّه نشر من قبر .
مات سنة تسع وتسعين ومائتين ، عن نحو مائة وعشرين سنة ، على جبل طور سيناء .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : العراقية .