ولمّا احتضر دخل عليه جماعته « 1 » فقال : أمّا أنت يا أبا يعقوب فتموت في قيودك « 2 » ، وأمّا أنت يا مزنيّ فيكون لك بمصر هنات وهنات ، وأنت يا ابن عبد الحكم ترجع إلى مذهب أبيك « 3 » ، وأنت يا ربيع أنفعهم لي في نشر الكتب ، قم يا أبا يعقوب فتسلّم الحلقة . فكان كما قال .
ودفن حول قبّته أولياء كثيرون ، منهم الصّرفندي قبره عند الحائط البرّاني الشّرقي ، كان رجلا صالحا مجاب الدّعوة ، ويستجاب عنده الدّعاء ، وتحت رجليه شيخه ، رئي في النّوم وهو يقول : زوروا شيخي ؛ فإنّي ما أنا شيء إلّا به ! وهناك قبر الشّيخ عبد الرّحمن المسيني له كرامات .
* * *
( 278 ) محمد بن إسماعيل المغربي « * »
أستاذ إبراهيم الخوّاص ، عمدة الصّوفيّة ، ومرجع أهل الاختصاص ، كانوا كافّة يأتمرون بأمره ، ويعرفون له جلالة قدره ، وينتهون إلى إشاراته في سرّ كلّ عمل وجهره .
أخذ عن ابن رزين ، وجمع كثير من الأعيان ، وكان عجيب الشّأن انتهت إليه
هامش
( 1 ) وهم الربيع بن سليمان المرادي أبو محمد ، وإسماعيل بن يحيى المزني أبو إبراهيم ، ويوسف بن يحيى القرشي أبو يعقوب البويطي ، ومحمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم .
انظر مناقب الشافعي للبيهقي 2 / 136 .
( 2 ) لما كانت المحنة في قضية خلق القرآن حمل إلى بغداد أيام الواثق ، ودخل عليه الربيع فرآه مقيدا إلى أنصاف ساقيه مغلولة - يعني يديه - إلى عنقه . انظر مختصر تاريخ دمشق 21 / 402 .
( 3 ) يعني به مذهب مالك . المناقب 2 / 136 .
* طبقات الصوفية 242 ، حلية الأولياء 10 / 335 ، الرسالة القشيرية 1 / 141 ، صفة الصفوة 4 / 336 ، المنتظم 6 / 113 ، طبقات الأولياء 402 ، النجوم الزاهرة 3 / 178 ، طبقات الشعراني 1 / 90 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 101 ، وسترد ترجمته ثانية في الطبقات الصغرى ص 4 / 152 .