وقال : أشكر الخلق للّه من لم ير أنّه شكر اللّه قطّ .
وقال : من آداب الفقير في فقره ترك الملامة والتّعيير لمن ابتلي بطلب الدّنيا ، والرّحمة والشّفقة عليه ، والدّعاء له ليريحه اللّه من تعبه فيها .
وقال : إنّ للّه عزّ وجلّ يوما لا ينجو من شرّه منقاد لهواه ، وإنّ أبطأ الصّرعى يوم القيامة صريع شهوة .
أسند الحديث عن أبي النّضر « 1 » ، وغيره « 2 » .
ومات سنة ثلاث وستّين ومائتين .
* * *
( 273 ) محمد بن إبراهيم البغداديّ « * »
أخذ عن السّقطيّ ، والمسوحيّ وإليه انتماؤه ، كان فقيها عالما متكلّما بالحقائق ، خبيرا بسلوك الطّرائق ، واشتهر بذلك حتى حلّت له مشايخ الصّوفيّة حباءها « 3 » ، وحمي به حرمها وحماها ، واتّسقت به عقودها ، وحفظت به عهودها .
وكان أحمد بن حنبل يعظّمه جدّا .
ومن فوائده :
من المحال أن تدّعي محبّة اللّه وأنت لا تذكره ، وأن تذكره ثم لا يوجدك طعم ذكره ، وأن يوجدك طعم ذكره ثم يشغلك بغيره .
وقال : الأنس ضيق الصّدر من معاشرة الخلق .
وقال : من استشعر الموت حبّب إليه كلّ باق ، وبغّض إليه كلّ فان ، ومن استوحش من نفسه أنس بموافقة مولاه .
هامش
( 1 ) أبو النضر هو هاشم بن القاسم . انظر تاريخ بغداد 3 / 201 .
( 2 ) جاء في ( أ ) و ( ب ) بعد غيره : وصحب سريا والمحاسبي ، وقد تقدم هذا .
* تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها صفحة : 550 ، وسيترجم له ثالثة في الطبقات الصغرى : 4 / 127 .
( 3 ) في المطبوع : خباءها .