وإذا ذكرته في أربعة أشياء ، لا تقرن معه غيره : النصر « 1 » للدّين ، واتّباع أثر المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، والزّهد في الدّنيا ، وفصاحة اللّسان .
وقال ابن نصر : محمد بن أسلم ركن من أركان الإسلام .
ولمّا مات صلّى عليه ألف ألف ومائة ألف إنسان ، يقول صالحهم وطالحهم : لم نعرف له نظيرا .
ومن كلامه :
إنّما يعمل الذّنب جاهل ينظر فلا يرى أحدا ، فيقول : لا يراني أحد ، أذهب فأذنب ، أمّا أنا فكيف يمكنني ذلك ؟ ! وقد علمت أنّ داخل قميصي من يشهد عليّ .
وكان يقول لخادمه : اشتر لي شعيرا أسود ، قد تركه النّاس ؛ فإنّه يصير إلى الكنيف ، وإنّما تعلّمت العلم لأعمل به .
وقال : واللّه ما رأيت نفسا تصلّي للقبلة شرّا من نفسي ، فكيف أطعمها النّقيّ ؟ !
وقال : الإيمان عطية اللّه يعطيه من يشاء ، ويفضّل من يشاء على من يشاء ، وهو قوله :
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ . . .
الآية [ الحجرات : 7 ] .
وقال : من أكل خبز الحنطة بحتا بأدب لم يعتلّ إلّا علّة الموت « 2 » ، قيل :
وما الأدب ؟ قال : يأكل بعد الجوع ، ويرفع قبل الشّبع .
أدرك ابن أسلم من التّابعين جماعة .
هامش
- ليجمع أمة محمد على ضلالة ، فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم » وذكره القرطبي في تفسيره 14 / 56 بلفظ : « عليكم بالسواد الأعظم ، ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية » .
( 1 ) في ( أ ) : النضر ، وفي حلية الأولياء 9 / 239 ، والمختار 341 / ب : البصر بالدين .
( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) والمطبوع : من أكل خبز الحنطة تأدب بحتا لم يقبل إلا علة الموت ، وفي ( ف ) : . . . لم يقبل إلا عطيّة الرب ، والمثبت من إحياء علوم الدين 3 / 87 في كسر الشهوتين ، باب بيان فوائد الجوع وآفات الشبع .