تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
وإذا ذكرته في أربعة أشياء ، لا تقرن معه غيره : النصر « 1 » للدّين ، واتّباع أثر المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، والزّهد في الدّنيا ، وفصاحة اللّسان . وقال ابن نصر : محمد بن أسلم ركن من أركان الإسلام . ولمّا مات صلّى عليه ألف ألف ومائة ألف إنسان ، يقول صالحهم وطالحهم : لم نعرف له نظيرا .

ومن كلامه :

إنّما يعمل الذّنب جاهل ينظر فلا يرى أحدا ، فيقول : لا يراني أحد ، أذهب فأذنب ، أمّا أنا فكيف يمكنني ذلك ؟ ! وقد علمت أنّ داخل قميصي من يشهد عليّ . وكان يقول لخادمه : اشتر لي شعيرا أسود ، قد تركه النّاس ؛ فإنّه يصير إلى الكنيف ، وإنّما تعلّمت العلم لأعمل به . وقال : واللّه ما رأيت نفسا تصلّي للقبلة شرّا من نفسي ، فكيف أطعمها النّقيّ ؟ ! وقال : الإيمان عطية اللّه يعطيه من يشاء ، ويفضّل من يشاء على من يشاء ، وهو قوله :
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ . . .
الآية [ الحجرات : 7 ] . وقال : من أكل خبز الحنطة بحتا بأدب لم يعتلّ إلّا علّة الموت « 2 » ، قيل : وما الأدب ؟ قال : يأكل بعد الجوع ، ويرفع قبل الشّبع . أدرك ابن أسلم من التّابعين جماعة .
هامش
- ليجمع أمة محمد على ضلالة ، فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم » وذكره القرطبي في تفسيره 14 / 56 بلفظ : « عليكم بالسواد الأعظم ، ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية » . ( 1 ) في ( أ ) : النضر ، وفي حلية الأولياء 9 / 239 ، والمختار 341 / ب : البصر بالدين . ( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) والمطبوع : من أكل خبز الحنطة تأدب بحتا لم يقبل إلا علة الموت ، وفي ( ف ) : . . . لم يقبل إلا عطيّة الرب ، والمثبت من إحياء علوم الدين 3 / 87 في كسر الشهوتين ، باب بيان فوائد الجوع وآفات الشبع .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 700 | المناوي / محمد أديب الجادر