وقال : رأيت ببيت المقدس راهبا ، فقلت : أوصني ، قال : كن كمن احتوشته « 1 » السّباع والهوامّ ، فهو خائف مذعور ، وإن يسهو فتفترسه ، أو يلهو فتنهشه ، فليله ليل مخافة ، إذا أمن فيه المغترّون ، ونهاره نهار حزن ، إذا فرح فيه البطّالون ، ثمّ ولّى ، فقلت : لو زدتني ، فقال : يكفي الظمآن من الماء أيسره .
وقال : قليل العمل مع المعرفة خير من كثيره بدونها .
وقال : رأس الأعمال الرّضا عن اللّه ، والورع عمود الدّين ، والجوع مخّ العبادة ، والحصن الحصين ضبط اللّسان ، ومن شكر اللّه حبس في ميدان « 2 » الزّيادة ، ومن تمّ عمله عدّ المصائب نعما ، وشكر اللّه عليها .
وقال : البطن دنيا العبد ، فبقدر ما يملك من بطنه يملك من الزّهد ، وبقدر ما تملكه بطنه تملكه الدّنيا .
وقال : رأيت المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم في النّوم ، وكأنّي جالس بمسجد دمشق ، وأترنّم وأدقّ في صدري ، فصعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعه أبو بكر وعمر ، وقال :
يا أبا القاسم ، الغلط في هذا أكثر من الصّواب .
أسند الحديث عن جماعة من الأعيان .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوع : استوحشته .
( 2 ) في حلية الأولياء : جلس في ميدان . . . وفي تاريخ دمشق 21 / 31 : حشر في ميدان .