وقال : خف سطوة العدل ، وارج رقّة الفضل « 1 » ، ولا تأمن مكره ، وإن أنزلك الجنّة ؛ ففيها وقع لأبيك آدم ما وقع ، وقد يقطع بقوم فيها فيقال :
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ
[ الحاقة : 24 ] فيشغلهم عنه بذلك ، ولا مكر فوق هذا ، ولا حسرة أعظم منه .
وقال : وقفت على راهب ، فقلت : هل عندك شيء من خبر من مضى ؟
قال : نعم ،
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
[ الشورى : 7 ] .
وقال : لا يصبر على حبّ ضيق العيش إلّا صدّيق .
وقال : إذا فتح عليك بشيء من المقامات فإيّاك والنّظر إليه افتخارا ، بل اشتغل بذكر المنعم به ؛ فإنّ الحقّ غيور ، لا يحبّ أن يرى عبده محبّا لغيره إلّا بإذنه .
وسئل هل يتفرّغ المحبّ لشيء سوى محبوبه ؟ قال : لا ، لأنّه في بلاد ألم وأوجاع متّصلة وغصص يتجرّعها لا يعرفها إلّا من باشرها .
ولام رجل بعض أتباعه على إظهار وجده ، فقال الشّيخ : أقصر يا أخي بالوجد الغالب يسقط التّمييز ، وتجعل الأماكن كلّها مكانا واحدا ، والأعيان عينا واحدة ، فلا لوم على من غلب عليه وجده فاضطرّه لذلك .
وتكلّم يوما على النّاس فأحسن ، فهتف به هاتف : تكلّمت فأحسنت ، بقي أن تسكت فتحسن ، فما تكلّم بعد .
وفي « الحلية » « 2 » أنه تكلّم في جامع طرسوس ، فقبلوه ، فبينما هو ذات يوم يتكلّم صاح غراب على سطح الجامع ، فصعق أبو حمزة ، وقال : لبّيك لبّيك .
فنسبوه إلى الزّندقة ، وقالوا : حلولي ، وأخرجوه ، وبيع فرسه [ بالمناداة على باب الجامع : ] هذا فرس الزّنديق .
مات سنة تسع وثمانين ومائتين .
وقيل : هذا أبو حمزة المارّ ذكره لا غير « 3 » .
هامش
( 1 ) في المطبوع : دقة الفضل .
( 2 ) حلية الأولياء 10 / 321 ، وما بين معقوفين مستدرك منه .
( 3 ) صفحة : 550 .