ما هذا التيه ، وليس من عادتك ؟ قال : من أولى به منّي ، وقد أصبح لي مولى وأصبحت له عبدا .
وكان يقول طول ليله : إلهي ، إن تعذّبني فإنّي لك محبّ ، وإن ترحمني فإنّي لك محبّ .
وقال : من سكن قلبه حبّه لا يجد بردا ولا حرّا ولا جوعا « 1 » .
وقال : من عرف اللّه أطاعه ، ومن أطاعه أكرمه ، ومن أكرمه أسكنه في جواره ، فطوباه ثم طوباه .
وقال : كيف يفلح من يسرّه ما يضرّه ؟ !
وكان يقول :
سبحان جبّار السّما * إنّ المحبّ لفي عنا
وكان يقول : من لم يكن معنا فهو علينا .
وجاء إلى منزل رجل قد آخاه ، فقال : أحتاج من مالك إلى أربعة آلاف .
قال : خذ ألفين . فأعرض عنه ، وقال : آثرت الدّنيا على اللّه ، أما استحييت أن تدّعي الأخوّة في اللّه ؟
قال مسلم العبّاداني رضي اللّه عنه : قدم علينا مرّة عتبة الغلام ، وصالح المريّ ، وعبد الواحد بن زيد فنزلوا بالسّاحل ، فهيّأت لهم طعاما ، ودعوتهم إليه ، فلمّا وضع بين أيديهم إذا قائل يقول رافعا صوته :
ويلهيك عن دار الخلود مطاعم « 2 » * ولذّة نفس غيّها غير نافع
فصاح عتبة ، وخرّ مغشيّا عليه ، وبكى القوم فرفعنا الطّعام ، وما ذاقوا منه لقمة .
هامش
( 1 ) جاء في الحلية 6 / 236 بعد الخبر : قال عبد الرحيم بن يحيى : يعني من سكن حب اللّه قلبه شغله حتى لا يعرف الحر من البرد ، ولا الحلو من الحامض ، ولا الحار من البارد .
( 2 ) في ( أ ) : وتلهيك عن دار الخلود مطامع .