وكان يلبس كسائين يتّزر بواحدة ، ويرتدي بالأخرى ، إذا رأيته قلت أكّارا « 1 » ، وكان عربيّا شريفا .
وكان رأس ماله فلسا يشتري به خوصا ، فيعمله ويبيعه .
وكان يعجن دقيقه ويجفّفه بالشّمس ، ثم يأكله ، ثم يقول : كسرة وملح حتى يتهيّأ في الآخرة الطّعام الطّيّب .
ومن كراماته :
أنّه كان يدعو الطّير فيجيبه ، ويأتيه فيقع في يده ، فيخلّي سبيله .
ونظر إلى ورشان « 2 » ، فقال : يا ورشان ، إن كنت أطوع للّه منّي ، فتعال على كفّي . فجاءه الورشان مسرعا ، وقعد على كفّه .
ورأى حوريّة تقول : يا عتبة ، يا عتبة ، أنا لك عاشق ، فلا تعمل شيئا يحيل بيني وبينك . فقال : طلّقت الدّنيا ثلاثا لا رجعة لي فيها حتّى ألقاك .
وكان يأوي إلى منزله ، فيصيب فيه قوته فلا يدري من أين يأتيه .
وكان سأل ربّه تعالى ثلاث خصال : صوتا حسنا ، ودمعا غزيرا [ وغذاء ] « 3 » من غير تكلّف ، فكان إذا قرأ بكى وأبكى ودموعه جارية دهره .
وكان يدخل الصّلاة في مئزر ، ويخرج وقد تصبّب عرقا ، فقيل له فيه ، فقال : حياء من ربّي .
ودخل عليه ابن ميمون الجبّانة ، فقال له : أطعمني رطبا . فدعى فإذا دوخلّة « 4 » رطب ، سقطت بين أيديهم فأكلوا .
ولبس قميصا جديدا ، ومشى متبخترا ، فقالت له رابعة رضي اللّه عنها :
هامش
( 1 ) الأكّار : الحراث ، الزرّاع . متن اللغة ( أكر ) .
( 2 ) الورشان : ضرب من الحمام البري ، وهو ساق حرّ ، وهو ذكر القماري . متن اللغة ( ورش ) .
( 3 ) ما بين معقوفين ليس في الأصول ، مستدرك من صفة الصفوة 3 / 373 .
( 4 ) الدّوخلّة : سفيفة كالزنبيل من خوص يوضع فيها التمر . متن اللغة ( دخل ) ، وفي ( ب ) :
فإذا بمزود كلّه .