زائد ، وزهد فرعه في روض الرّضا مائد ، وجدّ في التعبّد بشجاعة « 1 » ، وخلوة « 2 » وقناعة .
ومن فوائده :
أنّه كان يقول كثيرا : اللّهمّ ، إن كنت تعلم أنّي أعبدك خوفا من نارك فعذّبني بها ، أو حبّا منّي لجنّتك وشوقا إليها فاحرمنيها ، وإن كنت تعلم أنّي إنّما أعبدك حبّا لك وشوقا إلى وجهك فلا تخيّبنيه « 3 » ، واصنع بي ما شئت .
وقال : خرجت يوما لأؤذّن ، فأصبت قرطاسا ، فوضعته بكمّي وصلّيت ، ثمّ قرأته فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، يا عليّ بن الموفق ، تخاف الفقر وأنا ربّك ؟ .
وقام في ليلة باردة للصّلاة ، فإذا شقاق في أطرافه ، فبكى ، فهتف به هاتف :
أيقظناك وأنمناهم ، وتبكي علينا « 4 » ؟ ! .
وقال : حججت نيّفا وخمسين حجّة ، فقعدت بحذاء الميزاب ، وتفكّرت ما أدري ما حالي عند اللّه ، وقد كثر تردّدي في هذا المكان فكأنّ قائلا يقول :
يا عليّ ، أتدعو « 5 » إلى بيتك إلّا من تحبّه ؟
ورئي أحمد بن حنبل ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : حباني « 6 » وأعطاني ، وقرّبني وأدناني ، فقيل : فالشيخ الزمن علي بن الموفق ، ما صنع به ؟ قال : السّاعة تركته في زلال يريد العرش « 7 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : شجاعة .
( 2 ) في المطبوع : خلوة وعذلة .
( 3 ) في المطبوع : فلا تخيبه . وفي تاريخ بغداد 12 / 112 ، وطبقات الأولياء 342 :
فأبحنيه .
( 4 ) الخبر في صفة الصفوة 2 / 387 ، وطبقات الأولياء 341 بلفظ : وقال : علي بن الموفق : قام رجل من إخوانكم في ليلة باردة ، فلما تهيأ للصلاة . . .
( 5 ) في المطبوع : لا تدعو .
( 6 ) في الأصل : حيّاني ، والمثبت من تاريخ بغداد ، وصفة الصفوة .
( 7 ) الخبر في تاريخ بغداد 12 / 112 ، وصفة الصفوة 2 / 388 ، عن أحمد بن عبد اللّه -