وقال : أحسن أوقات العبد مع اللّه تعالى موافقته .
وقال : ما من عبد أعطي من الدّنيا شيئا فابتغى إليه ثانيا إلّا سلبه اللّه حبّ الخلوة معه ، وبدّله بعد القرب بعدا ، وبعد الأنس وحشة .
وقال : إن أردت علم اليقين فاجعل بينك وبين الشّهوات حائطا من حديد .
وقال : من قوي على بطنه ، قوي على دينه ، وقوي على الأعمال الصّالحة .
وقال : الإجابة مقرونة بالإخلاص ، لا فرقة بينهما .
وقال : ما للعاملين والبطنة ؟ إنّما العامل من تكفيه علقة « 1 » تقوم برمقه .
وقال : لا درجة أرفع ولا أشرف من الرّضا ، وهو رأس المحبّة .
وقال : ألا تستحيون من طول ما لا تستحيون ؟
وقال : رأيت راهبا عليه مدرعة من شعر سوداء ، فقلت : ما حملك على لبس السّواد ؟ قال : هو لبس المحزونين ، وأنا من أكثرهم حزنا . قلت : من أيّ شيء حزنك ؟ قال : أصبت في نفسي ، وذلك أني قتلتها في معركة الذّنوب ، فأنا حزين عليها ، ثم بكى . فقلت : ما أبكاك الآن ؟ قال : لقلّة الزّاد ، وبعد المفازة ، وعقبة لا بدّ من صعودها ، ولا أدري أين يهبط بي إلى جنّة أم إلى نار ؟
وقال : قصدت بيت المقدس ، فتهت ، وإذا بامرأة ، فقلت : يا غريبة ، أنت ضالّة ؟ قالت : كيف يكون غريبا من يعرفه ؟ أم كيف يكون ضالّا من يحبّه ؟
خذ رأس عصاي وتقدّم بين يدي . ففعلت ومشيت نحو سبعة أقدام ، وإذا ببيت المقدس ، ثم غابت فلم أرها .
وقال : مررت براهب فسألته : مذ كم أنت هنا ؟ قال : نحو عشرين سنة .
قلت : من أنيسك ؟ قال : الفرد الصّمد . قلت : ومن الخلق ؟ قال : الوحش .
قلت : فما طعامك ؟ قال : ذكر اللّه . قلت : أفلا تشتاق إلى أحد ؟ قال : نعم ، إلى حبيب قلوب العارفين . قلت : ومن الخلق ؟ قال : من كان شوقه إلى اللّه كيف يشتاق لسواه ؟ قلت : فلم اعتزلت الخلق ؟ قال : لأنّهم سرّاق العقول ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : تجزيه علقة . وفي ( ب ) : تكفيه لقمة .