لا يذكر اللّه تعالى فيها تتقطّع نفسه عليها حسرات .
ودخل عليه المنصور ، فقال : عظني . فوعظه فبكى وقال : ادع لي . قال :
ما دعاء رجل لك مع دعاء بقيّة الرّعية عليك ؟
وقال : فضل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على الأنبياء كفضل جبريل عليه السّلام على ملائكة السّماء .
وقال : ما من أمر أمر اللّه به إلّا عارض الشّيطان فيه بخصلتين ، لا يبالي أيّهما أصاب : الغلوّ ، أو التقصير .
وقال : إنّ أشدّ الشّدّة القيام للّه بحقّه ، وإنّ أكرم الكرم عند اللّه التّقوى ، فمن طلب العزّ بطاعة اللّه رفعه ، ومن طلبه بمعصيته أذلّه ووضعه .
وكتب إلى أخ له : أمّا بعد ، فإنّه قد أحيط بك من كلّ جانب ، واعلم أنّه يسار بك في كلّ يوم وليلة ، واحذر اللّه ، والمقام بين يديه ، والسّلام .
وقال : قال سليمان : يا معشر الجبابرة ، كيف تصنعون إذا رأيتم الجبّار ؟
وقال : « 1 » : من عمل سوءا فبنفسه بدأ .
وقال « 2 » : كلّ عمى ولا عمى القلب ، ولهو العلماء خير من حكمة الجهلاء .
وقال : ما وعظ رجل قوما لا يريد به وجه اللّه إلّا زلّت عنه القلوب كما يزلّ الماء عن الصّفا « 3 » .
وقال عن بعضهم : ينظر أحدكم إلى الشّرطيّ فيستعيذ باللّه منه ، وينظر إلى علماء الدّنيا المتصنّعين للخلق ، المتشوّفين للرّياسة فلا يمقتهم ، هم أحقّ بالمقت من الشّرطيّ .
وقال : من أكثر من ذكر الموت كفاه اليسير ، ومن علم أنّ منطقه من عمله قلّ كلامه .
هامش
( 1 ) القول لسليمان عليه السلام . انظر الحلية 6 / 141 .
( 2 ) القول لسليمان عليه السلام . انظر الحلية 6 / 141 .
( 3 ) الصفا : جمع صفاة ، وهي الصخرة الملساء . متن اللغة ( صفي ) .