وقال له رجل : عظني . فأخذ حصاة من الأرض وقال : زنة هذه من الورع يدخل قلبك خير لك من علوم أهل الأرض . فقال : زدني . قال : كما تحبّ أن يكون اللّه لك غدا فكن له اليوم .
وقال : لو أنّ الدّنيا كلّها لي ، ووضعت « 1 » تحت قدمي لا يمنعني من أخذها إلّا أن أزيل قدمي عنها ما أزلتها .
ولمّا حجّ الرّشيد قال رجل لصاحب التّرجمة : هذا أمير المؤمنين يسعى .
فقال العمريّ للرّجل : لا جزاك اللّه خيرا ؛ كلّفتني ما كنت غنيّا عنه . ثم قام فتبعه ، فأقبل الرّشيد من المروة ، فصاح به : يا هارون . قال : لبّيك . قال : ارق الصّفا . فرقاه ، فقال : ارم « 2 » بطرفك إلى البيت . قال : قد فعلت . قال : كم هم ؟ قال : ومن يحصيهم ؟ قال : اعلم أيّها الرّجل ، أنّ كلّ واحد يسأل « 3 » عن خاصّة نفسه ، وأنت وحدك تسأل عنهم أجمعين ، فانظر كيف تكون ؟ فبكى وجلس حتى انقطع نفسه ، قال العمريّ : وأخرى أقولها لك ، الرّجل يسرف في ماله فيستحقّ الحجر ، فكيف بالمسرف في مال المسلمين ؟ ! ثم مضى ، وهارون يبكي . فكان يقول : أحبّ أن أحجّ كلّ سنة ، ما يمنعني إلّا العمريّ ، يسمعني ما أكره .
أسند الحديث عن أبي طوالة ، وغيره .
وأدرك جمعا من التّابعين .
ومات بالمدينة سنة أربع وثمانين ومائة عن ستّ وستين سنة .
وكان ابن عيينة يعظّمه جدّا .
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ف ) : وأصبحت تحت قدمي ، وفي صفة الصفوة 2 / 183 : لو أن الدنيا أصبحت تحت قدمي .
( 2 ) في المطبوع و ( أ ) و ( ف ) : أدم . والمثبت من ( ب ) .
( 3 ) في المطبوع : يسألك .