على طبق « 1 » ظالم ، وأشار إلى السجّان .
قال الغزالي « 2 » : وهذا غاية الورع .
ومن مقاماته العليّة الفائقة ، وأحواله المدهشة الخارقة : أنّ روحه الشّريفة كانت تدبّر أجساما متعدّدة ، فقد قال العارف ابن عربي : الرّوح الواحد يدبّر أجساما متعدّدة ، إذا كان له الاقتدار على ذلك ، ويكون ذلك في الدّنيا للوليّ بخرق العادة ، وفي الآخرة نشأة الإنسان تعطى ذلك ، قال : وكان ذو النون المصري ، وقضيب البان ، ممّن له هذه القوّة ، كما يدبّر الرّوح الواحد سائر أعضاء البدن ، من يد ورجل وسمع وبصر وغيرها ، وكما تؤاخذ النّفس بأفعال الجوارح ، على ما وقع منها ، فكذا هذه الأجساد التي تدبّرها روح واحدة ، أيّ شيء وقع منها ، يسأل عنه ذلك الرّوح الواحد ، وإن كان عين ما يقع من هذا الجسم عين ما يقع من الآخر . انتهى .
وأقام سهل سنين لا يسند ظهره للمحراب ، ولا يتكلّم ، فلمّا كان ذات يوم بكى واستند ، وتكلّم وبالغ في إبراز المعاني العجيبة ، والإشارات الغريبة ، فقيل له فيه ، فقال : كان ذو النون بمصر حيّا فما تكلّمت « 3 » ، ولا استندت إجلالا له ، والآن قد مات ، فقيل لي : تكلّم ، فقد أذنت .
ومن فوائده :
من راقب العواقب سلم .
وقال : إيّاك أن تكون للمعرفة مدّعيا ، أو بالزّهد محترفا ، أو بالعبادة متعلّقا ، وفرّ من كلّ شيء إلى ربّك .
وقال : من قنع استراح من أهل زمانه ، واستطال على أقرانه .
وقال : الزّهّاد ملوك الآخرة ، وهم فقراء العارفين .
وقال : ثلاث من علامة التّوفيق : الوقوع في عمل البرّ بلا استعداد له ،
هامش
( 1 ) في الأصل : طبع . والمثبت من الإحياء 2 / 20 .
( 2 ) إحياء علوم الدين 2 / 20 آخر كتاب آداب الأكل .
( 3 ) في ( ب ) : فما تكلمت حتى مات .