تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
على طبق « 1 » ظالم ، وأشار إلى السجّان . قال الغزالي « 2 » : وهذا غاية الورع . ومن مقاماته العليّة الفائقة ، وأحواله المدهشة الخارقة : أنّ روحه الشّريفة كانت تدبّر أجساما متعدّدة ، فقد قال العارف ابن عربي : الرّوح الواحد يدبّر أجساما متعدّدة ، إذا كان له الاقتدار على ذلك ، ويكون ذلك في الدّنيا للوليّ بخرق العادة ، وفي الآخرة نشأة الإنسان تعطى ذلك ، قال : وكان ذو النون المصري ، وقضيب البان ، ممّن له هذه القوّة ، كما يدبّر الرّوح الواحد سائر أعضاء البدن ، من يد ورجل وسمع وبصر وغيرها ، وكما تؤاخذ النّفس بأفعال الجوارح ، على ما وقع منها ، فكذا هذه الأجساد التي تدبّرها روح واحدة ، أيّ شيء وقع منها ، يسأل عنه ذلك الرّوح الواحد ، وإن كان عين ما يقع من هذا الجسم عين ما يقع من الآخر . انتهى . وأقام سهل سنين لا يسند ظهره للمحراب ، ولا يتكلّم ، فلمّا كان ذات يوم بكى واستند ، وتكلّم وبالغ في إبراز المعاني العجيبة ، والإشارات الغريبة ، فقيل له فيه ، فقال : كان ذو النون بمصر حيّا فما تكلّمت « 3 » ، ولا استندت إجلالا له ، والآن قد مات ، فقيل لي : تكلّم ، فقد أذنت .

ومن فوائده :

من راقب العواقب سلم . وقال : إيّاك أن تكون للمعرفة مدّعيا ، أو بالزّهد محترفا ، أو بالعبادة متعلّقا ، وفرّ من كلّ شيء إلى ربّك . وقال : من قنع استراح من أهل زمانه ، واستطال على أقرانه . وقال : الزّهّاد ملوك الآخرة ، وهم فقراء العارفين . وقال : ثلاث من علامة التّوفيق : الوقوع في عمل البرّ بلا استعداد له ،
هامش
( 1 ) في الأصل : طبع . والمثبت من الإحياء 2 / 20 . ( 2 ) إحياء علوم الدين 2 / 20 آخر كتاب آداب الأكل . ( 3 ) في ( ب ) : فما تكلمت حتى مات .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 599 | المناوي / محمد أديب الجادر