وقال الذّهبيّ في « تاريخه الكبير » : روى عن : مالك ، واللّيث ، وابن لهيعة ، وفضيل بن عياض ، وابن عيينة ، وسلم الخوّاص « 1 » ، وغيرهم « 2 » .
وروى عنه : الحسن بن مصعب النّخعي ، وأحمد بن صليح « 3 » الفيّومي ، والطّائي ، وغيرهم .
وكان اسمه ثوبان بن إبراهيم ، وقيل الفيض .
وأصله من النّوبة ، ثمّ نزل إخميم « 4 » ، فأقام بها ، فسمع يوما صوت لهو ودفاف ، فقال : ما هذا ؟ قيل : عرس . وسمع بجانبه بكاء وصياحا ، فقال :
ما هذا ؟ قيل : فلان مات . قال : أعطى هؤلاء فما شكروا ، وابتلى هؤلاء فما صبروا ، للّه عليّ إن بتّ بهذا البلد ، فخرج فورا إلى مصر فقطنها .
وسئل عن سبب توبته ، فقال : نمت بالصّحراء ، ثمّ فتحت عيني فإذا بقنبرة « 5 » عمياء ، سقطت من وكرها ، فانشقّت الأرض ، فخرج منها سكرّجتان « 6 » إحداهما ذهب ، والأخرى فضّة في إحداهما سمسم والأخرى ماء ، فجعلت تأكل من ذا ، وتشرب من ذا ، فقلت : حسبي ، فتبت .
ولمّا تكلّم بعلوم لدنّيّة لا علم لأهل مصر بها ، وشوا به إلى خليفة بغداد ، فحمل إليه في جماعة مغلولا مقيّدا ، فقدّم للقتل ، فكلّم الخليفة ، فأعجبه ، فأطلقه ورفقته ، وقال : إن كان هؤلاء زنادقة فما على وجه الأرض مسلم .
ولمّا حبس لم يأكل في السّجن أيّاما ، فكانت له أخت تبعث له من مغزلها طعاما على يد السجّان ، فلا يأكله ، فعاتبته بعد ، فقال : كان حلالا لكن جاءني
هامش
( 1 ) في الأصول : مسلم . انظر الأنساب 5 / 198 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 11 / 533 .
( 3 ) في الأصل : صبح ، وفي السير 11 / 533 : صبيح . والمثبت من الإكمال 7 / 291 .
( 4 ) إخميم : بلد قديم على شاطئ النيل بالصعيد . معجم البلدان .
( 5 ) القنبرة والقبّرة : طائر يشبه الحمّرة . متن اللغة ( قبر ) .
( 6 ) السّكرّجة : قصاع صغار يؤكل فيها ، وكانت العرب تستعملها في الكوامخ وأشباهها من الجوارش على الموائد حول الأطعمة للتشهّي والهضم . متن اللغة ( سكرج ) .